رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٢
و هذا بخلاف القواعد الفرعيّة الظاهريّة،فانّ القيود المأخوذة
فيموضوعاتها نظير القيود المأخوذة في الأحكام الواقعيّة-كالسفر و الحضر و
الصحّةو المرض-يشترك فيها المجتهد و المقلّد،من دخل في الموضوع ثبت له
الحكم،و من خرج فلا،كالاستصحاب و الاحتياط و البراءة و التخيير في
الشبهةالموضوعيّة في الأمور الخارجيّة،و قد عرفت سابقا و ستعرف أنّ إثبات
بلوغالثواب على وجه لا يعارضه بلوغ العقاب أو ثبوته ليس من وظيفة
المقلّد.و أمّا ثالثا:فلأنّا لو سلّمنا كون بلغ الثواب قيدا لموضوع
الحكمالفرعي-بأن يناط الاستحباب به وجودا و عدما بالنسبة إلى المجتهد و
المقلّد-لكن نقول:إنّ إفتاء المجتهد بالاستحباب و إن كان إفتاء بما لم يدلّ
عليه دليلالاستحباب-لأنّ الفرض اختصاصه بمن بلغه الثواب-إلاّ أنّ هذا
ممّا لايترتّب عليه مفسدة عمليّة و لا يوجب وقوع المقلّد في خلاف الواقع،إذ
المقلّدحين العمل يعتمد على فتوى المجتهد،فهذه الفتوى محقّقة لموضوع حكم
العقلبقاعدة التسامح إذا أخذها من المجتهد،أو حكم عقله بها (١) و النقل
فيهباستحقاق الثواب،حيث إنّ المقلّد إنّما يأتي بالفعل رجاء للثواب.و في
هذاالجواب نظر لا يخفى.
الثامن
هل يجوز للمقلّد أن يعمل بقاعدة التسامح إذا أخذها تقليدا من
المجتهدأو حكم عقله بها-بناء على الاستناد فيه إلى الاحتياط-أم لا؟الظاهر
منبعض هو الأوّل
[٢] .
١)ما بين المعقوفتين غير موجود في«ط».
٢)راجع مفاتيح الأصول:٣٥١ التنبيه الحادي عشر،و عوائد الأيّام:٢٦٩ الأمر الرابع.