رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٣
و التحقيق:أنّ قاعدة التسامح-كما عرفت سابقا-مسألة أصوليّة
يرجعإليها المجتهد في إثبات الاستحباب.و دعوى جواز رجوع المقلّد إليها إذا
أمكنهتشخيص الموضوع-بأن يفهم دلالة الرواية الضعيفة و سلامتها عن
المعارضةببلوغ الحرمة،أو ثبوتها بدليل معتبر،و يفهم على تقدير المعارضة
ترجيح مدلولأحدهما على الآخر من حيث قوّة الدلالة أو وجود الجابر،إلى غير
ذلك-معارضةبجواز ذلك في سائر القواعد الأصوليّة،مثل العمل بالأصول في
الأحكامالشرعيّة،بل العمل بالأدلّة الشرعيّة مثل الكتاب،بأن يفهم دلالتهما
و سلامتهماعن المعارض،كما لا يخفى.فالأقوى عدم جواز رجوع المقلّد إليها
إلاّ في طائفة من الموارد الّتي يعملالمجتهد بعدم ثبوت الرحمة فيها و ثبوت
الأخبار الضعيفة الواضحة الدلالة بحيثيأمن المجتهد وقوع المقلّد في خلاف
الواقع،لكنّ العمل بالقاعدة حينئذ أيضاجائز بعد تقليد المجتهد في تحقيق
شروطها و انتفاء موانعها.
التاسع
إذا وردت رواية ضعيفة بالوجوب أو الحرمة،فقد عرفت في أصل
المسألةجواز الحكم بالاستحباب و الكراهة،للأخبار-و إن قلنا بدلالتها على
العملبالرواية الضعيفة في السنن-لأنّ التبعيض في مدلولات الحجج الظاهريّة
أخذاو طرحا ليس ببديع،فيحكم في الفعل المذكور بأنّ فيه-أو في
تركه-الثوابللأخبار،و لا يحكم بثبوت العقاب على خلافه،لأصالة البراءة و
عدم حجّيّةالضعاف في الوجوب و الحرمة.و كأنّ هذا مقصود الفقهاء-و إن أبت
عنه عباراتهم-حيث يقولون بعدذكر الرواية الضعيفة الدالّة على الوجوب:«إنّ
الرواية ضعيفة فتحمل على