رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٥
الظاهر،و مضمون تلك الأخبار جعل الاستحباب حكما له في الظاهر.و أمّا تنزيلهذا الدليل المعتبر منزلة القطع في عدم جواز العمل بتلك الأخبار في مقابله فهوضعيف جدّا،لأنّ الأخبار المتقدّمة من جهة اختصاصها-كالفتاوى-بغيرصورة القطع لا تجري في صورة القطع،فكأنّ الشارع قال:«إنّ من بلغه الثوابعلى عمل و لم يقطع بكذبه فيستحبّ له ذلك العمل»و الدليل المعتبر إنّما هوبمنزلة القطع بالنسبة إلى الأحكام المترتّبة على صفة القطع،كيف،و لو كان كذلكلا يحسن الاحتياط مع وجود الدليل المعتبر،لأنّه بمنزلة القطع الّذي لا احتياطمعه.و كذا لو نذر أحد أن يصوم ما دام قاطعا بحياة زيد،فزال قطعه بها مع دلالةالدليل المعتبر-كالاستصحاب أو البيّنة-عليها،فإنّه لا ينبغي التأمّل في عدموجوب الصوم.و السرّ في ذلك كلّه:أنّ الشارع نزّل المظنون بالأدلّة المعتبرة منزلة الواقعالمقطوع به،فيترتّب عليه آثار الواقع،و نزّل المحتمل المقابل للمظنون بمنزلةغير الواقع المقطوع بعدمه،لا أنّه نزّل صفة الظنّ منزلة صفة القطع و نزّل نفسالاحتمال المرجوح منزلة القطع بالعدم،فالتنزيلات الشرعيّة في الأدلّة الغيرالعلميّة بالنسبة إلى المدرك،لا الإدراك،فالتسامح و الاحتياط و عدم وجوبالصوم في الأمثلة المذكورة تابعة لنفس الاحتمال،و عدم القطع لا يرتفع بما دلّعلى اعتبار الأدلّة الظنّيّة،و لذا لا ينكر الاحتياط مع قيام الأدلّة المعتبرة.و العجب ممّن أنكر التسامح في المقام مع أنّه تمسّك لإثباته بقاعدة الاحتياط!فالتحقيق:أنّه لا إشكال في التسامح في المقام من باب الاحتياط،بل هوإجماعيّ ظاهرا.و أمّا من باب الأخبار:فمقتضى إطلاقها ذلك أيضا،أنّ يدّعىانصرافها إلى غير ذلك،و لا شاهد عليه،فيقع التعارض بين هذه الأخبار و أدلّةحجّيّة ذلك الدليل المعتبر،لا نفسه،لاختلاف الموضوع،و مقتضى القاعدة و إنكان هو التساقط،إلاّ أنّ الأمر لمّا دار بين الاستحباب و غيره و صدق بلوغ