رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦١
السابع
قيل:إنّ المستفاد من الأخبار هو إعطاء الثواب لمن بلغه
الرواية،فيلزمالاقتصار على مدلولها،فإفتاء المجتهد باستحبابه مطلقا
مشكل.نعم،للمجتهدأن يروي الحديث ثمّ يفتي بأنّ من عمل بمقتضاه كان الأجر
له،انتهىمحصوله (١) .و فيه أوّلا:ما عرفت من أنّ الأخبار المتقدّمة إنّما
دلّت على جوازالعمل بالأخبار الضعيفة في السنن،فالأخبار الضعيفة في مقام
الاستحباببمنزلة الصحاح،و حينئذ فلا بأس بنقل المجتهد لمضمونها،و هو
الاستحبابالمطلق،فيكون بلوغ الرواية إلى المجتهد عثورا على مدرك الحكم،لا
قيدالموضوعه.و ثانيا:أنّه لو سلّمنا عدم دلالة تلك الأخبار إلاّ على
استحباب الفعل فيحقّ من بلغه لا على حجّيّة ما بلغ لمن بلغ،لكن نقول:قد
عرفت أنّ أمثال هذهالمسائل مسائل أصوليّة و مرجع المجتهد في الأحكام
الشرعيّة دون المقلّد،فالقيودالمأخوذة في موضوعها إنّما يعتبر اتّصاف
المجتهد بها دون المقلّد،ألا ترى أنّالمعتبر في استصحاب الحكم الشرعيّ كون
المجتهد شاكّا في بقاء الحكم و ارتفاعهو المعتبر في الاحتياط كون المجتهد
شاكّا في المكلّف به؟و كذا الكلام في البراءةو التخيير.و السرّ في ذلك أنّ
هذه القيود يتوقّف تحقّقها إثباتا و نفيا على مراجعةالأدلّة و بذل الجهد و
استفراغ الوسع فيها،و كلّ ذلك وظيفة المجتهد،فكأنّه يفعلذلك من طرف
المقلّد،و يسقط الاجتهاد عنه بفعله.
١)مناهج الأصول:الفائدة الأولى.