رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤١
إطاعة احتمالية،فكما أنّ الإطاعة العلميّة المتحقّقة بإتيان
الشيء لأنّه مأمور بههي بنفسها حسنة موجبة لاستحقاق الثواب من غير التفات
و احتياج إلى قولالشارع:«أطعني في أوامري»و لو فرض أنّه قال كذلك فالثواب
ليس بإزاء هذاالأمر و من جهته،فكذلك الإطاعة الاحتماليّة المتحقّقة بإتيان
الشيء لاحتمالكونه مأمورا به هي بنفسها موجبة لاستحقاق الثواب،و لا
يحتاج إلى ورود الأمرمن الشارع،و لو ورد فليس الثواب من جهة هذا الأمر (١)
.نعم،لو فرض ورود أمر شرعيّ لا على الموضوع الّذي حسّنه العقلو حكم
باستحقاق الثواب عليه و هو«الاحتياط من حيث هو احتياط»بل علىمجرّد فعل ما
يحتمل استحبابه مطلقا أو من جهة بلوغه إليه بخبر محتمل الصدقبحيث يكون
إدراك المطلوبات الواقعيّة و إحرازها داعيا للآمر إلى أمره لاللمأمور إلى
فعله،فهو المثبت لما راموه من التسامح.و هذا المعنى مستفاد من بعض الأخبار
الآتية،مع احتمال كون مساقجميعها مساق الاحتياط.فحاصل الفرق بين قاعدة
التسامح و قاعدة الاحتياط:أنّ إدراك المطلوبالواقعي و الوصول إليه في
الأولى داع للآمر إلى أمره و في الثانية داع للمأمورإلى فعله.و أيضا
فالموجب للثواب في الاولى هو الأمر القطعيّ الوارد بالتسامح،بخلاف
الثانية،فإنّ الموجب للثواب هو نفس الاحتياط دون الأمر الوارد به.و أيضا
فاحتمال الحرمة يمنع جريان القاعدة الثانية،لعدم تحقّق
عنوان«الاحتياط»معه،بخلاف الاولى.و سيأتي ثمرات أخر للقاعدتين في فروع
المسألة،إن شاء اللَّه تعالى.
١)في«ق»بموافقة هذا الأمر.