رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٢
و فيه:أنّ هذا و إن لم يكن تصديقا له،إلاّ أنّ معنى طرح خبر
الفاسقجعل احتمال صدقه كالعدم،و ظاهر هذه الأخبار الاعتناء باحتمال صدقه و
عدمجعله كالعدم،و لهذا لو وقع نظير هذا في خبر الفاسق الدالّ على الوجوب
لكانتأدلّة طرح خبر الفاسق معارضة له قطعا.بل قد عرفت ممّا ذكرنا أنّ هذا
فيالحقيقة عمل بخبر الفاسق.و ربّما يجاب أيضا بأنّ النسبة بينهما عموم من
وجه،و الترجيح مع هذهالأخبار.و التحقيق في الجواب:أنّ دليل طرح خبر الفاسق
إن كان هو الإجماعفهو في المقام غير ثابت،و إن كان آية النبإ فهي
مختصّة-بشهادة تعليلها-بالوجوب و التحريم،فلا بدّ في التعدّي عنهما من دليل
مفقود في المقام.و منها:أنّ الإخبار بترتّب الثواب على العمل المذكور لا
يستلزمالاستحباب.و أجيب:بأنّ الثواب لا يكون إلاّ فيما يرجّح فعله على
تركه،و ليسالمستحبّ إلاّ ما كان كذلكو جاز تركه (١) .و فيه:أنّ الثواب
قد يكون على إتيان الشيء لاحتمال كونه مطلوباراجحا،و هذا لا يحتاج في
ترتّب الثواب إلى رجحان آخر غير الرجحان المحتمل.و قد ذكرنا سابقا أنّ هناك
شيئين:أحدهما:فعل محتمل المطلوبيّة لداعي احتمالكونه مطلوبا،و هو معنى
الاحتياط،و هذا لا يحتاج في ترتّب الثواب عليه إلىصدور طلبه من الشارع،بل
يكفي احتمال كون الفعل مطلوبا مع كون داعيالفعل هو هذا الاحتمال.و
الثاني:مجرّد إتيان محتمل المطلوبيّة من دون ملاحظةكون الداعي هو
الاحتمال،و هذا لا يترتّب الثواب عليه إلاّ إذا ورد الأمر به
١)ما بين المعقوفتين غير موجود في«ق».