رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٩
و أمّا أحد محتملي المتبائنين فهو و إن صدق عليه بعد ورود رواية باستحبابهأنّه ممّا بلغ عليه الثواب،إلاّ أنّ المحتمل الآخر أيضا كذلك،فان حكم بثبوتاستحبابهما معا فهو خلاف الإجماع،و إن حكم باستحباب أحدهما دون الآخرفهو ترجيح بلا مرجّح،و التخيير ممّا لا يدلّ عليه الكلام.هذا،مع وضوح أنّالأخبار منصرفة بشهادة فهم العرف إلى الشبهة الابتدائيّة دون الناشئة منالعلم الإجمالي.و أمّا في القسم الأوّل:فالمعلوم الإجمالي حيث دار بين المطلق و المقيّد،فيكون استحباب المقيّد قطعيّا و يشكّ في استحباب المطلق بما هو هو،فيتسامحفيما ورد في استحبابه،فتأمّل.بقي هنا شيء،و هو أنّا (١) إنّما حكمنا في القسم الأوّل بمجرّد استحبابالفرد المشكوك،و أمّا إثبات كونه امتثالا للكلّي المأمور به المردّد بين المطلق و المقيّدبحيث يترتّب عليه أحكام ذلك الكلي،فلا.مثلا إذا ورد الأمر بنوافل الظهر أوصلاة جعفر فشككنا في أنّه يشترط فيهما القبلة أم لا؟و ورد رواية ضعيفة أوفتوى فقيه في عدم اشتراطهما بالقبلة،فالفرد المأتيّ بها على خلاف القبلة لا يحكمعليها بأنّها صلاة جعفر،و لا أنّ الذمّة برئت من نوافل الظهر،بل و لا
[٢] منالأوامر القطعيّة المتعلّقة بمطلق الصلاة،فإنّ استحباب مطلق فعل تلك الأجزاءو لو على خلاف القبلة لا يستلزم الخروج عن عمومات الصلاة أو خصوصاتها.و منه يظهر أنّ نيّة امتثال تلك الأوامر القطعيّة بهذا الفرد المشكوك تشريعمحرّم.و هذا هو السرّ في أنّهم لا يتسامحون في شروط الماهيّات المستحبّة و أجزائها،بل يلتزمون فيها بالمتيقّن متمسّكين بأنّ العبادات توقيفيّة،كما ذكروا ذلك في ١)في«ق»و هو أنّه إنّما.
٢)في«ق»بل و لا بدّ.