رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٧
بشهادة العرف إلى غير هذه الصورة.
الثالث عشر
لو علم استحباب شيء و تردّد بين شيئين،فلا إشكال في
استحبابالمتيقّن إذا كان بينهما قدر متيقّن،و لا فيما إذا جمع بينهما إذا
كانا متباينين و لم يكنقدر متيقّن،و إنّما الكلام في استحباب غير المتيقّن
إذا ورد رواية ضعيفة أو فتوىفقيه،و في استحباب أحد المتباينين.مثال
الأوّل:ما إذا ورد رواية أو فتوى باستحباب الزيارة الجامعة و لو مععدم
الغسل و باستحباب النافلة و لو إلى غير القبلة،و زيارة عاشوراء مع فقدبعض
الخصوصيّات.و مثال الثاني:ما إذا تردّد المسح المستحبّ بثلاث أصابع بين أن
يكونطولا و أن يكون عرضا و كان على كلّ منهما رواية أو فتوى،فهل في
الاقتصار علىأحدهما ثواب من باب التسامح؟و الكلام قد يقع من باب
الاحتياط،و قد يقعمن باب الأخبار.أمّا من باب الاحتياط:فالظاهر أنّ
الإتيان بالفرد المشكوك في الأوّلو بأحد المتبائنين في الثاني لاحتمال
مصادفته لرضا المولى لا يخلو عن رجحان،و إنكان دون رجحان الإتيان
بالمتيقّن في الأوّل و الجمع بين المحتملين في الثاني،لاستقلال العقل
بالفرق بين من لم يتعرّض للامتثال رأسا و بين من تعرّض لهبإتيان
المحتمل،كما أنّ الإقدام على محتمل المبغوضيّة لا يخلو عن مرجوحيّة،و إنلم
يجمع بين محتملاته.نعم،لا يسمّى هذا احتياطا،لأنّ الاحتياط لغة و عرفا هو
إحراز المقصودالواقعي سواء كان دفع ضرر أو جلب نفع،و يعبّر عنه:الأخذ
بالأوثق،و هو لايتحقّق إلاّ إذا انحصر المحتمل في المأتيّ به بأن لا يكون
في الواقع محتمل سواه