رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٦
الثواب-و لو من جهة أخبار بلوغ الثواب-حكم بالاستحباب تسامحا.فان
قلت:أخبار بلوغ الثواب لا تعمّ نفسها.قلنا:هو غير معقول،إلاّ أنّ المناط
منقّح،فلا يقدح عدم العموم اللفظيلعدم تعقّله،فافهم.فالقول بالتسامح قويّ
جدّا.
الحادي عشر
لو ورد رواية ضعيفة بالاستحباب و اخرى بعدمه،فلا إشكال
فيالتسامح،لأنّ الخبر الضعيف ليس حجّة في عدم الاستحباب،فوجوده كعدمه.و
منه يعلم أنّه لو كان الدالّ على عدم الاستحباب أخصّ مطلقا من الدالّعلى
الاستحباب،فلا يحمل هنا المطلق على المقيّد و لا العامّ على
الخاصّ،لأنّدلالة الخبر الضعيف على عدم الاستحباب مطلقا أو في بعض الأفراد
كالعدم.
الثاني عشر
لو ورد رواية ضعيفة بالوجوب أو بالاستحباب و اخرى بالحرمة
أوالكراهة،فلا إشكال في عدم جريان التسامح من باب الاحتياط،كما لا
يخفى،إلاّ إذا بنينا على ترجيح احتمال الحظر كراهة أو تحريما على احتمال
المحبوبيّةوجوبا أو استحبابا،و تقديم احتمال اللزوم فعلا أو تركا على
غيره.و أمّا من جهة الأخبار:فالظاهر أيضا عدم التسامح،لأنّ كلاّ من الفعلو
الترك قد بلغ الثواب عليهما،و ظاهر الروايات استحباب كلّ من الفعل و
الترك،و هو غير ممكن،لأنّ طلب الفعل و الترك قبيح،لعدم القدرة على
الامتثال.و صرفالأخبار إلى استحباب أحدهما على وجه التخيير موجب لاستعمال
الكلام فيالاستحباب العيني و التخييري،مع أنّ التخيير بين الفعل و الترك
في الاستحبابلا محصّل له.فتعيّن خروج هذا الفرض عن عموم الأخبار،مضافا إلى
انصرافها