رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٤
ما ذكرنا فهم الأصحاب القائلين بالتسامح.و منها:أنّ هذه الأخبار
لو نهضت للدلالة على استحباب الشيء بمجرّدورود الرواية الضعيفة لنهضت
للدلالة على وجوب الشيء بذلك،لأنّ الرواية إذادلّت على الوجوب فيؤخذ بها و
يحكم بكون الفعل طاعة،و المفروض أنّ المستفادمن الرواية كون طلبه على وجه
يمنع من نقيضه فيثبت الوجوب.و قد يجاب بأنّا لم نعمل بالرواية الضعيفة حتّى
يلزمنا الأخذ بمضمونها،و هو الطلب البالغ حدّ الإلزام و المنع من النقيض،و
إنّما علمنا بالأخبار الدالّةعلى استحباب ما ورد الرواية بأنّ فيه
الثواب،و هذا منه،فيستحبّ و إن كانواجبا على تقدير صدق الرواية في
الواقع،و لا تنافي بين وجوب الشيء واقعاو استحبابه ظاهرا.و الأولى في
الجواب هو:أنّا لو قلنا أيضا بحجّيّة الخبر الضعيف بهذهالأخبار فإنّما
نقول بحجّيّة في أصل رجحان الفعل دون خصوصيّاته من الندبأو الوجوب،فانّ
الواجب فيها التوقّف و الرجوع إلى الأصول العمليّة،كأصالةالبراءة،و كم من
حجّة شرعيّة يبعّض في مضمونها من حيث الأخذ و الطرح.و هناك أيضا بعض
الاحتمالات الّتي ذكروها في معنى هذه الأخبار،لم نتعرّض لهالبعدها و عدم
فائدة مهمّة في ردّها.