رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٩
الشكّ في وجوب الوفاء بهذا العقد الخاصّ راجع (١) إلى الشكّ في
شمول الآية،فالدليل في الحقيقة على وجوب الوفاء بما شكّ في شمول الآية هو
ما دلّ علىوجوب الحكم بالشمول في العمومات اللفظيّة عند الشكّ في خروج
بعضالأفراد،و هذا غير جار في الرجوع إلى«لا تنقض»في موارد الاستصحاب.و
الحاصل:أنّ«لا تنقض»في مرتبة فوق مرتبة «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»٥-٦٥:١
فإناعتبرت الآية مرجعا كان«لا تنقض»دليل المرجع،و إن كان«لا
تنقض»مرجعاكان دليل اعتبار ظاهر الآية مرجعا في مقام الشكّ،لا نفسها.و
السرّ في ذلك:أنّالشكّ الموجب للرجوع إلى«لا تنقض»غير الشكّ الموجب للرجوع
إلى عمومالآية،فافهم و اغتنم.إذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك أنّ قاعدة التسامح
مسألة أصوليّة،لأنّهابعد إتقانها و استنباط ما هو مراد الشارع منها من
غالب الأخبار المتقدّمة،فهيشيء يرجع إليه المجتهد في استحباب الأفعال و
ليس ما ينفع المقلّد في شيء،لأنّالعمل بها يحتاج إلى إعمال ملكة الاجتهاد
و صرف القوّة القدسيّة في استنباطمدلول الخبر،و الفحص عن معارضة الراجح
عليه أو المساوي له و نحو ذلك ممّايحتاج إليه العمل بالخبر الصحيح،فهو نظير
مسألة حجّيّة الخبر الواحد و مسألتيالاستصحاب و البراءة و الاحتياط في
أنّها يرجع إليها المجتهد و لا ينفع المقلّد،و إنكانت نفس القاعدة قطعيّة
المراد من حيث العموم أو الخصوص.و ممّا ذكرنا ظهر أنّ إطلاق الرخصة
للمقلّدين في قاعدة التسامح غيرجائز،كيف و دلالة الأخبار الضعيفة غير
ضروريّة،فقد يظهر منها ما يجب طرحها،لمنافاته لدليل معتبر عقليّ أو نقليّ،و
قد يعارض الاستحباب احتمال الحرمة الّذيلا يتفطّن له المقلّد،و قد يخطأ
في فهم كيفيّة العمل،إلى غير ذلك من الاختلال.
١)في«ق»العقد الخارجي يرجع إلى.