رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٧
و حينئذ فالبحث عن حجّية الخبر الواحد و وجوب الاحتياطو
الاستصحاب في الأحكام الصادرة عن الشارع مسائل أصوليّة،لأنّ المجتهدبعد ما
أتقنها عموما أو خصوصا يرجع إليها في المسائل الفرعيّة و لا تنفع
المقلّد،لأنّ العمل بها موقوف على ملكة الاجتهاد،فكيف يمكن للمقلّد أن يعمل
بالخبر.الواحد حيثما وجده مع عدم قوّة له يقتدر بها على فهم مدلول الخبر و
الفحصعن معارضه و كيفية علاج المعارضة بعد العثور على المعارض؟و كيف
يمكنللمقلّد إيجاب الاحتياط على نفسه أو الأخذ بالبراءة في المسائل
المشكوكة أوالالتزام بالحالة السابقة فيها؟مع أنّ جميع ذلك موقوف على صرف
ملكة الاجتهادو استعمال القوّة القدسيّة في الفحص عن الأدلّة و فهم ما يمكن
منها أن يرد علىالأصول المذكورة و يرفع اليد به عنها،و ذلك واضح.و
الحاصل:أنّه لا فرق بين الأصول و بين العمومات اللفظيّة الّتي هي
أدلّةالأحكام في أنّه لا يعمل بها (١) إلاّ بعد الفحص.و أمّا البحث عن
اعتبار اليد و أصالة الطهارة في الأعيان المشكوكة و حجّيّةقول الشاهدين فهي
مسائل فرعيّة،لأنّها بعد إتقانها لا يرجع إليها المجتهد عندالشكّ في
الأحكام الكلّيّة،إذ الثابت بهذه القواعد الأحكام الجزئيّة
الثابتةللجزئيّات الحقيقيّة الّتي ليس وظيفة الفقيه البحث عنها،بل هو و
المقلّد فيهاسواء،فهي ليست متعلّقة للاجتهاد و لا التقليد.و أمّا ما يرى من
رجوع الفقهاء في الموارد إلى القواعد-مثل قاعدة اللزومو قاعدة الصّحّة و
نحوهما-فلا يعنون بها الأحكام الفرعيّة المرادة من هذهالعمومات،بل المراد
بها نفس العمومات الّتي هي القابلة للرجوع إليها عندالشكّ.
١)في«ط»بهما.