غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٣٦٩ - الفصل العاشر في الظهار
الحاكم بالطلاق إلا إذا كانت قادرا على الكفارة وأقام على التحريم مضارة ، بدليل إجماع الطائفة.
وإذا طلق قبل التكفير سقطت عنه الكفارة ، فإن راجع في العدة لم يجز له الوطء حتى يكفر ، فإن خرجت من العدة ، واستأنف العقد عليها ، جاز له الوطء من غير تكفير ، ومن أصحابنا من قال : لا يجوز له الوطء إلا أن يكفر على كل حال [١] ، وظاهر القرآن معه ، لأنه يوجب الكفارة بالعودة من غير فصل.
وإذا ظاهر من زوجتين له فصاعدا ، ألزمه مع العود لكل واحدة منهن كفارة ، سواء ظاهر من كل واحدة على الانفراد ، أو جمع بينهن في ذلك كله بكلمة واحدة ، وإذا كرر كلمة الظهار ، لزمه بكل دفعة كفارة ، فإن وطئ التي كرر القول عليها قبل أن يكفر ، يلزمه كفارة واحدة عن الوطء وكفارات التكرار ، بدليل الإجماع المشار إليه.
وفرض العبد في الكفارة ، الصوم ، وفرضه فيه كفرض الحر ، لظاهر القرآن ، ومن أصحابنا من قال : الذي يلزمه شهر واحد [٢] ، ومن أصحابنا من قال : لا يصح الظهار من المنكوحة بملك اليمين [٣] ، ومنهم من قال : يصح [٤] ، وفي ذلك نظر.
[١] ذهب إليه أبو الصلاح وسلار ، لاحظ المختلف : ٦٠١ من الطبع القديم.
[٢] قال العلامة في المختلف ص ٦٠١ من الطبع القديم : ذهب الشيخان إلى ان كفارة العبد في الظهار صوم شهر واحد ، وتبعهما ابن البراج ، وقال أبو الصلاح : فرضه في الصوم كالحر ، وبه قال ابن زهرة وابن إدريس.
[٣] القاضي : المهذب : ٢ ـ ٢٩٨ والمفيد : المقنعة : ٥٣٤ واختاره أبو الصلاح وسلار لاحظ المختلف ص ٥٩٩ من الطبع القديم.
[٤] الشيخ : النهاية ـ ٥٢٧ والخلاف كتاب الظهار المسألة ٨ وذهب إليه ابن أبي عقيل وابن حمزة لاحظ المختلف ص ٥٩٩ من الطبع القديم.