غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٣٣٧ - الفصل الثالث عشر في كيفية القسمة
لم تكن ، بلا خلاف إلا من داود فإنه قال : إن كانت في حجره حرمت وإلا فلا [١] ، ظنا منه أن قوله تعالى (اللّاتِي فِي حُجُورِكُمْ) [٢] ، شرط في التحريم. وليس ذلك شرطا ، وإنما هو وصف لهن ، لأن الغالب أن الربيبة تكون في حجره.
ومن هذا الضرب أم المزني بها وابنتها ، فهو الظاهر من مذهب أصحابنا والأكثر من رواياتهم ، وطريقة الاحتياط تقتضيه.
وتحرم على الابن زوجة الأب وأمته المنظور إليها بشهوة ، بلا خلاف بين أصحابنا ، وعلى الأب زوجة الابن أيضا وأمته المنظور إليها بشهوة ، ومن أصحابنا من قال : الموطوءة [٣] ، والأول أحوط.
ويحرم على كل واحد منهما العقد على من زنى بها الآخر ، بدليل إجماع الطائفة ويخص التحريم على الابن قوله تعالى (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) [٤] لأن لفظ النكاح يقع على العقد والوطء معا.
وتعلق المخالف بما يروونه من قوله عليهالسلام : الحرام لا يحرم الحلال [٥] ، غير معتمد لأنه خبر واحد ، ثم هو مخصوص بالإجماع ، ويحمل على مواضع :
منها : أن وطء المرأة في الحيض حرام ولا يحرم ما عداه من الحلال منها.
ومنها : أن الزنا بالمرأة لا يحرم التزويج بها إذا تابت.
ومنها : أن وطء الأب لزوجة ابنه والابن لزوجة أبيه حرام ولا يحرم من الزوجة ما كان حلالا منها.
[١] لاحظ بداية المجتهد : ٢ ـ ٣٣ والمغني لابن قدامة : ٧ ـ ٤٧٣.
[٢] النساء : ٢٣.
[٣] الشيخ المفيد لاحظ المختلف ـ ٥٢٤ من الطبع القديم.
[٤] النساء : ٢٢.
[٥] سنن البيهقي : ٧ ـ ١٦٩ وسنن الدار قطني : ٣ ـ ٢٦٨ برقم ٨٨ و ٨٩ و ٩٠ ولفظ الحديث : لا يحرم الحرام الحلال ونقله الشيخ في الخلاف كتاب النكاح المسألة ٧١ كما في المتن.