غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٤٠٤ - تميز المذكى من الميتة في اللحم والسمك
غيره ، بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا قوله تعالى (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) [١] ، يدل على ما قلناه ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليهالسلام : لا يقتل حر بعبد. [٢]
ومنها : أن لا يكون القاتل مسلما والمقتول كافرا ، سواء كان معاهدا أو مستأمنا أو حربيا ، بدليل إجماع الطائفة وأيضا قوله تعالى (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) [٣] ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليهالسلام : لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده [٤] ويقتل الحر بالحرة بشرط أن يؤدي أوليائها إلى ورثته الفاضل عن ديتها من ديته ، وهو النصف ، بدليل إجماع الطائفة وقوله تعالى (وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى) [يدل على أن الذكر لا يقتل بالأنثى] [٥] ، وإنما أخرجنا من ذلك قتله بها مع الشرط الذي ذكرناه ، بدليل الإجماع.
وتقتل الجماعة بالواحد بشرط أن يؤدي ولي الدم إلى ورثتهم الفاضل عن دية صاحبه ، فإن اختار ولي الدم قتل واحد منهم ، كان له ذلك ، ويؤدي المستبقون ما يجب عليهم من أقساط الدية إلى ورثة المقاد منه ، ويدل على ذلك إجماع الطائفة ، وأيضا فما اشترطناه أشبه بالعدل وأليق به. [٦]
ويدل على جواز قتل الجماعة بالواحد بعد الإجماع المشار إليه قوله تعالى : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) [٧] ، لأنه لم يفرق بين الواحد والجماعة وأيضا قوله تعالى (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) [٨] ، لأن المعنى
[١] البقرة : ١٧٨.
[٢] سنن البيهقي : ٨ ـ ٣٤ و ٣٥ كتاب الجنايات باب لا يقتل حر بعبد.
[٣] النساء : ١٤١.
[٤] سنن البيهقي : ٨ ـ ٢٩ و ٣٠ و ٣١ ، ولاحظ صحيح البخاري : ٩ ـ ١٦.
[٥] البقرة : ١٧٨ وما بين المعقوفتين موجود في (ج).
[٦] وفي (س) : (بالعدل والتوبة) والصحيح ما في المتن.
[٧] الإسراء : ٣٣.
[٨] البقرة : ١٧٩.