غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٣٤٢ - الفصل الثالث عشر في كيفية القسمة
التحليل ، ولا التمليك ، ولا البيع ، ولا الإجارة ، ولا الهبة ، ولا العارية ، بدليل إجماع الطائفة ، ولأن ما اعتبرناه في نكاح الدوام ، مجمع على انعقاده ، وليس على انعقاده بما عداه دليل.
ومن شرطه أن يكون صادرا ممن له ولاية ، والولاية [١] التي يجوز معها تزويج الصغيرة غير البالغ [٢] ـ سواء كانت بكرا أو قد ذهبت بكارتها بزوج أو غيره ، ولا يكون لها بعد البلوغ خيار ، بلا خلاف بين أصحابنا ـ وتزويج البكر البالغ من غير إذنها ـ على خلاف بينهم في ذلك ـ مختصة بأبيها وجدها له في حياته ، فإن لم يكن الأب حيا فلا ولاية للجد ، ومن يختاره الجد أولى ممن يختاره الأب ، وليس لأحدهما فسخ العقد الذي سبق الآخر إليه ، وإن كان بغير إذنه ، والأولى بالأب استئذان الجد ، بدليل إجماع الطائفة.
ويحتج على المخالف في أن لا ولاية على الصغيرة إلا للأب والجد بما رووه من قوله عليهالسلام لقدامة بن مظعون [٣] وقد زوج ابنة أخيه : إنها يتيمة وإنها لا تنكح إلا بإذنها [٤] ، ولا يجوز أن يقال : سماها يتيمة وإن كانت بالغا ، لقرب عهدها باليتم ، لأن ذلك رجوع عن الظاهر في الشرع بغير دليل ، لأنه لا يتم بعد الحلم ، على ما ورد به الخبر. [٥]
وعلى الأب أو الجد استئذان البكر البالغ ، وإذنها صماتها على ما ورد به
[١] «والولاية» مبتدأ وخبره قوله : «مختصة بأبيها».
[٢] بلغ الصبي بلوغا فهو بالغ ، والجارية بالغ أيضا بغير هاء ، فاستغنوا بذكر الموصوف وبتأنيثه عن تأنيث صفته كما يقال : امرأة حائض. المصباح المنير.
[٣] أبو عمرو ، قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب القرشي الجمحي ، هو أخو عثمان بن مظعون ، شهد بدرا وسائر المشاهد مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، مات سنة ٣٦ ه ـ ، لاحظ أسد الغابة : ٤ ـ ١٩٨.
[٤] سنن الدار قطني : ٣ ـ ٢٣٠ برقم ٣٧ وسنن البيهقي : ٧ ـ ١١٣ و ١٢٠.
[٥] مستدرك الوسائل : ١٣ ـ ٤٢٨ ب ٢ من أبواب كتاب الحجر ح ٣ و ٤.