غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٣٥٣ - الفصل الخامس في النشوز
عنه فرض نفقتها ، وكان له ردها إليه وإن كرهت ، وتأديبها بما قدمناه ، قال الله تعالى (وَاللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) [١] ، وقال كثير من أهل التفسير : معنى (تَخافُونَ) تعلمون ، ومن لم يقل ذلك ، وحمل الخوف على ظاهره ، لا بد أن يضمر : «وعلمتم ذلك منهن» لأن بمجرد الخوف من النشوز وقبل حصوله ، لا يفعل شيء مما ذكرناه.
وأما الزوج إذا نشز على المرأة ، وكره المقام معها وهي راغبة فيه ، فلا بأس أن تبذل له على استدامة المقام معه شيئا من مالها ، وتسقط عنه فرض نفقتها والليلة التي لها منه ، ويصطلحا على ذلك ، قال الله تعالى (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ). [٢]
والشقاق بين الزوجين يكون بأن يكره كل واحد منهما صاحبه ، ويقع بينهما الخصام ، ولا يستقر بينهما صلح ، لا على طلاق [٣] ، ولا على مقام من غير شقاق ، وأيهما رفع الخبر إلى الحاكم ، فعليه أن يبعث رجلين مأمونين ، أحدهما من أهل الزوج والآخر من أهل المرأة ينظران بينهما ، فإن أمكنهما الإصلاح نجزاه [٤] ، فإن رأيا أن الفرقة أصلح ، أعلما الحاكم بذلك ، ليرى رأيه.
وليس له إجبار الزوج على الطلاق إلا أن يمنع من حقوق الزوجة واجبا عليه [٥] ، قال الله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما). [٦]
[١] النساء : ٣٤.
[٢] النساء : ١٢٨.
[٣] في «ج» : إلا على طلاق.
[٤] في «ج» : تحراه.
[٥] في «ج» : إلا أن يمنع من حقوق الزوجية ما وجب عليه.
[٦] النساء : ٣٥.