غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٨٧ - الفصل التاسع في صلاة الجماعة
والذكر لله تعالى والثناء عليه ، ويخص القنوت قوله تعالى (وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ) [١] والمفهوم من لفظة «قنوت» في الشرع هو الدعاء ، فوجب حمل الآية عليه ، دون ما يحتمله في اللغة ، من طول القيام وغيره.
الفصل التاسع : في صلاة الجماعة
الاجتماع في فرائض اليوم والليلة عدا فريضة الجمعة سنة مؤكدة ، بدليل الإجماع الماضي ذكره ، وأيضا فالأصل براءة الذمة ، وشغلها بإيجاب الاجتماع للصلاة ، يحتاج إلى دليل ، ويعارض المخالف في ذلك بما روى من طرقهم من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ [٢] بسبع وعشرين درجة [٣] والمفاضلة لا تكون إلا فيما اشترك فيه الشيئان ، وزاد أحدهما على الآخر فيه ، فلو كانت صلاة الفذ [٤] غير مجزئة ، لم يصح المفاضلة بينها وبين صلاة الجماعة.
ومن شرط انعقاد الصلاة جماعة :
الأذان والإقامة.
وأن يكون الإمام عاقلا مؤمنا بلا خلاف ، عدلا بدليل الإجماع الماضي وطريقة الاحتياط ، [واليقين بالبراءة] [٥] وقوله تعالى (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ) [٦] لأن الاقتداء بالفاسق ركون إليه ، لا سيما وقد ورد من طرق المخالف قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : الإمام ضامن [٧] وأيضا فالفضل معتبر في باب الإمامة ، على ما
[١] البقرة : ٢٣٨.
[٢] في «ج» و «س» : «الفرد» وكلاهما بمعنى الواحد.
[٣] صحيح البخاري : ١ ـ ١٦٦ ، كتاب الصلاة ، باب فضل صلاة الجماعة.
[٤] في «ج» و «س» : «الفرد» وكلاهما بمعنى الواحد.
[٥] ما بين المعقوفتين موجود في «ج».
[٦] هود : ١١٣.
[٧] الجامع الصغير : ١ ـ ٤٧٦ برقم ٣٠٧٦ ، ٣٠٧٧ ولاحظ الوسائل : ٥ ـ ٤٢١ ، ب ٣٠ من أبواب صلاة الجماعة ، ح ١ و ٣.