غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ١١٧ - الفصل الحادي والعشرون فيما يتعلق بالصلاة من الاحكام
لا يؤخذ إلا من مكيل.
ورابعها : ما روي من نهيه عليهالسلام عن الحصاد والجذاذ [١] وهو صرم النخل بالليل ، وليس ذلك إلا لما فيه من حرمان الفقراء والمساكين ، كما قلناه.
وقوله تعالى (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) [٢] ، لا يصح أيضا التعلق به ، لأنا لا نسلم أن اسم الإنفاق يقع بإطلاقه على الزكاة الواجبة ، بل لا يقع بالإطلاق إلا على غير الواجب ، ولو سلمنا ذلك لخصصنا الآية بالدليل.
وتعلق المخالف بقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً) [٣] ، وأن ذلك يدخل فيه عروض التجارة وغيرها ، متروك الظاهر عندهم ، لأنهم يضمرون أن تبلغ قيمة العروض مقدار النصاب ، وإذا عدلوا عن الظاهر ، لم يكونوا بذلك أولى من مخالفهم إذا عدل عنه ، وخص الآية بالأصناف التي أجمع على وجوب الزكاة فيها.
وبهذا نجيب عن تعلقهم بقوله تعالى (وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) [٤] ، وأيضا فسياق هذه الآية يدل على أنها خارجة مخرج المدح للمذكورين فيها بما فعلوا ، وعلى هذا يكون معناها : ويعطون من أموالهم حقا للسائل والمحروم ، وإعطاءهم قد يكون ندبا ، كما يكون واجبا ، لأن المدح جائز على كل واحد منهما.
وقوله تعالى : (وَآتُوا الزَّكاةَ) [٥] ، لا يصح لهم أيضا التعلق به ، لأن اسم
[١] لاحظ مستدرك الوسائل : ٧ ـ ٩٣ من الطبع الحديث.
[٢] البقرة : ٢٦٧.
[٣] التوبة : ١٠٣.
[٤] الذاريات : ١٩.
[٥] البقرة : ٤٣.