غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٣٤٣ - الفصل الثالث عشر في كيفية القسمة
الخبر [١] ، فإن عقد بغير إذنها ، فأبت العقد ، لم ينفسخ العقد عند من قال من أصحابنا : لهما إجبارها على النكاح ، وعند من قال منهم : ليس لهما ذلك ، ينفسخ [٢] ، وطريقة الاحتياط تقتضي اعتبار رضاها في صحة العقد ، لأنه لا خلاف في صحته إذا رضيت ، وليس كذلك إذا لم ترض ، وعلى هذا ، النكاح يقف على الإجازة ، سواء كانت من الزوج أو الولي أو المنكوحة.
ويحتج على المخالف في ذلك بما روي من أن امرأة بكرا أتت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقالت : إن أبي زوجني وأنا كارهة ، فخيرها النبي عليهالسلام [٣] ، وهذا يدل على أن النكاح يقف على الفسخ والإجازة.
ولا تعقد البكر على نفسها بغير إذنهما ، فإن عقدت وأبيا العقد انفسخ ، إلا أن يكونا قد عضلاها بمنعها من التزويج بالأكفاء ، فإنه لا ينفسخ بدليل إجماع الطائفة.
ولا ولاية لغير الأب والجد على البكر ، ولا ولاية لهما ولا لغيرهما على البنت البالغ الرشيدة إلا أن تضع نفسها مع غير كفء ، فيكون لأبيها أو جدها فسخ العقد.
والكفاءة تثبت عندنا بأمرين : الإيمان ، وإمكان القيام بالنفقة ، بدليل الإجماع المشار إليه ، ولأن ما اعتبرناه مجمع على اعتباره ، وليس على اعتبار ما عداه دليل.
وللثيب إذا كانت رشيدة أن تعقد على نفسها بغير ولي ، وكذا البكر إذا لم يكن لها أب ، وإن كان الأولى لهما رد أمرهما إلى بعض الصلحاء من الأقارب أو
[١] سنن البيهقي : ٧ ـ ١٢٢ باب إذن البكر الصمت وسنن الدارمي : ٢ ـ ١٣٨.
[٢] قال الشيخ في المبسوط : ٤ ـ ١٦٢ : وأما الأبكار فلا تخلو أن تكون صغيرة أو كبيرة. وإن كانت كبيرة فالظاهر في الروايات أن للأب والجد أن يجبر على النكاح. وفي أصحابنا من قال : ليس له إجبارها على النكاح ، ولست أعرف له نصا.
[٣] سنن البيهقي : ٧ ـ ١١٧.