غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ١٣٢ - الفصل الثامن في بيان ما يجب فيه الخمس
بن معاوية بن عبد الله بن جعفر [١] ، ونسبه إلى الصادق عليهالسلام ، والخلاف الحادث لا يؤثر في دلالة الإجماع السابق.
وكما لا يؤثر حدوث خلاف الخوارج في رجم الزاني المحصن في دلالة الإجماع على ذلك ، فكذلك حدوث خلاف هؤلاء ، وهذا عبد الله بن معاوية مقدوح في عدالته بما هو مشهور ، من سوء طريقته ، مطعون في جدوله بما تضمنه من قبيح مناقضته ، ولو سلم من ذلك كله لكان واحدا لا يجوز في الشرع العمل بروايته.
ويدل أيضا على أصل المسألة قوله تعالى (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجِّ) [٢] وهذا نص صريح بأن الأهلة هي الدلالة على أوائل الشهور ، وأيضا قوله سبحانه (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ) [٣] وهذا أيضا نص ظاهر على أن العلم بعدد السنين والحساب مستفاد من زيادة القمر ونقصانه.
ويعارض المخالف بما روى من قوله عليهالسلام : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين [٤] ، وقوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيّاماً مَعْدُوداتٍ) [٥] ، لا يدل على ما ظنه المخالف على صحة مذهبه في العمل بالعدد دون الرؤية ، ولا على أن رمضان
[١] هو عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب ، قدم الكوفة وتزوج بالكوفة بنت الشرقي بن عبد المؤمن بن شبث بن ربعي الرياحي ، وقتله أبو مسلم ، لاحظ الأغاني : ١٢ ـ ٢١٥ ـ ٢٣٨.
[٢] البقرة : ١٨٩.
[٣] يونس : ٥.
[٤] سنن الدار قطني : ٢ ـ ١٦٠ برقم ١٥ و ٢٠.
[٥] البقرة : ١٨٣ و ١٨٤.