غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الثاني ذكر المهر ليس من شرط صحة العقد الدائم
إذا فرض لها خمسة دراهم وجبت كلها.
ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليهالسلام : أدوا العلائق ، فقيل له : ما العلائق؟ فقال : ما تراضى عليه الأهلون [١] ، وقوله عليهالسلام : من استحل بدرهمين فقد استحل [٢] ، وقوله عليهالسلام : لا جناح على امرئ أصدق امرأة صداقا قليلا أو كثيرا [٣] ، وقوله عليهالسلام للرجل الذي طلب منه تزويج المرأة : زوجتكها بما معك من القرآن [٤] ، بعد أن طلب منه أن يصدقها بشيء ، وقال له : التمس ولو خاتما من حديد [٥].
والظاهر أنه عليهالسلام جعل ما معه من القرآن صداقا ، لأنه لم يطلب الفضل والشرف ، وإنما طلب المهر ، ولأنه قال : «بما معك» والباء تدل على البدل والعوض ، ولو أراد الشرف لقال : لما معك من القرآن ، ولا يصح جعل القرآن صداقا إلا على وجه التعليم له ، وفي خبر آخر عن أبي هريرة أنه قال عليهالسلام للرجل : قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك [٦] ، وهذا نص.
ولا يجوز [٧] أن يقول الإنسان لغيره : زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ،
[١] سنن الدار قطني : ٣ ـ ٢٤٤ برقم ١٠ وسنن البيهقي : ٧ ـ ٢٣٩ والأم : ٥ ـ ٥٩ والمغني لابن قدامة : ٨ ـ ٤ وفيه ان للصداق تسعة أسماء : الصداق والصدقة والمهر والنحلة والفريضة والأجر والعلائق والعقر والحباء. ثم نقل الحديث ونقله الشيخ في المبسوط : ٤ ـ ٢٧١ ، والخلاف كتاب الصداق المسألة ٢ ، ١٧ ، ٣٧.
[٢] الأم : ٥ ـ ٩٥ وسنن البيهقي : ٧ ـ ٢٣٨ وفيه : «بدرهم» ونقله الشيخ في الخلاف ، كتاب الصداق ، المسألة ٢.
[٣] سنن الدار قطني : ٣ ـ ٢٤٤ برقم ٧ و ٨ باختلاف يسير ، ونقله الشيخ في الخلاف كتاب الصداق المسألة ٢ كما في المتن.
[٤] سنن الدار قطني : ٣ ـ ٢٤٧ برقم ٢١ وسنن البيهقي : ٧ ـ ١٤٤ وسنن الدارمي : ٢ ـ ١٤٢ ومسند أحمد بن حنبل : ٥ ـ ٣٣٦.
[٥] تقدم مصدر الحديث آنفا.
[٦] سنن أبي داود : ٢ ـ ٢٣٦ برقم ٢١١٢ وبداية المجتهد : ٢ ـ ١٩.
[٧] في «ج» : ولا يصح.