غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٤٠١ - تميز المذكى من الميتة في اللحم والسمك
أصحاب الحديث. [١]
ولحوم الحمر الأهلية والبغال غير محرمة بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا الأصل الإباحة والمنع يحتاج إلى دليل ، ولا دليل يقطع به على ذلك ، لأن ما يتعلق به المخالف في تحريم لحم الحمر ، أخبار آحاد لا يجوز العمل بها في الشرعيات ، ثم هي معارضة بغيرها ، ومحمولة على أن سبب النهي عن ذلك قلة الظهر في ذلك الوقت لا تحريم اللحم ، كما كان نهيه عليهالسلام عن لحوم الخيل كذلك.
وقوله تعالى (وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً) [٢] ، لا دلالة للمخالف فيه ، لأن جعلها للركوب والزينة لا يمنع من كونها لغيرهما ، بدليل جواز الحمل عليها ـ وإن لم يذكره ـ وأكل لحوم الخيل عند الأكثر [٣] ولأن الظاهر أن المقصود بذلك الركوب والزينة دون أكل اللحم ، وكذا نقول ، وليس ذلك بمانع من كون لحمها حلالا إذا أريد أكله ، ألا ترى أن من قال لغيره : قد وهبتك هذه الفرس لتركبها ، لا يمنع من جواز انتفاعه به بغير الركوب.
ويجوز أن ينتفع من ميتة ما يقع الذكاة عليه بالصوف والشعر والوبر والقرن والظلف والخف والمخلب والسن واللبن والإنفحة [٤] والريش.
ومتى وجد لحم ولم يعلم أذكي هو أو ميت [٥] طرح على النار ، فإن تقلص فهو ذكي ، وإن انبسط فهو ميتة. ويعتبر السمك [٦] بطرحه في الماء ، فإن رسب [٧] فهو ذكي ، وإن طفا فهو ميت ، كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره.
الأحول وغيرهم وروى عنه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وغيرهم ، مات سنة ٢٠٦ ه ـ ، تهذيب التهذيب : ١١ ـ ٣٦٨.
[١] لاحظ الخلاف كتاب الأشربة ، المسألة ٦ ، والانتصار : ١٩٩.
[٢] النحل : ٨.
[٣] في (ج) : وأكل لحوم الخيل عند الأكثر جائز.
[٤] الإنفحة هي الكرش. المصباح المنير.
[٥] في (ج) : أو ميتة.
[٦] في (ج) : ويعتبر في السمك.
[٧] رسب الشيء رسوبا ـ من باب قعد ـ : ثقل وصار إلى أسفل. المصباح المنير.