غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٤٢ - في نجاسة المني والميتة
ليس بمسفوح ، فيجب أن لا يكون محرما ، وذلك يقتضي طهارته.
والمني نجس لا يجزي فيه إلا الغسل ، رطبا كان أو يابسا ، بدليل الإجماع المذكور ، وقوله تعالى : (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ) [١]. لأن المروي في التفسير أن المراد بذلك أثر الاحتلام ، وإذا كان كذلك وكان معنى الرجز والرجس والنجس واحدا بدلالة قوله تعالى : (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) [٢] وقوله (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ) [٣] دلت الآية على نجاسته ، وأيضا فظاهر قوله تعالى (لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) ، يدل على تقدم النجاسة في الشرع بإطلاقه ، ونحتج على المخالف بما روى عنهم [٤] من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنما يغسل الثوب من البول والدم والمني». [٥]
وميتة ذوات الأنفس السائلة نجسة بلا خلاف إلا في الآدمي ، ويدل على نجاسته بعد الموت ، إجماع الطائفة ، فأما ما لا نفس له سائلة ، كالذباب والجراد ، فلا ينجس الماء بموته فيه ، بدليل هذا الإجماع ، ونحتج على المخالف بما روى من طرقهم من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه» [٦] ، وذلك عام في الحي والميت ، ولأن المقل يوجب الموت ، لا سيما إذا كان ما في الإناء حارا ، ولو كان ينجس بموته لما أمر بمقله على الإطلاق.
وشعر الميتة وصوفها وعظمها طاهر ، بدليل هذا الإجماع ، ويخص الشعر والصوف قوله تعالى (وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ) [٧] لأنه سبحانه امتن علينا بما جعله لنا من النفع في ذلك ، ولم يفصل
[١] الأنفال : ١١.
[٢] المدثر : ٥.
[٣] الحج : ٣٠.
[٤] في حاشية الأصل : بما روى عندهم.
[٥] سنن البيهقي : ١ ـ ١٤ وكنز العمال : ٩ ـ ٣٤٩ برقم ٢٦٣٨٥ ومسند أبى يعلى : ٣ ـ ١٨٥ برقم ١٦١١.
[٦] سنن البيهقي : ١ ـ ٢٥٢.
[٧] النحل : ٨٠.