غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٣٩ - أحكام الاستحاضة
عليها وترجع إليها ، وطريقة الاحتياط تقتضي ما ذكرناه ، والعمل عليه عمل على أصل معلوم.
ويحرم على الحائض كل ما يحرم على الجنب ، ولا يجب عليها الصلاة ويجب عليها الصوم تقضيه إذا طهرت ، ويجب أن تمنع زوجها وطأها ويحرم عليه ذلك ، ويجب عليه متى وطأها في الثلث الأول من زمان الحيض أن يكفر بدينار ـ قيمته عشرة دراهم جياد ـ وفي الثلث الأوسط بنصف دينار ، وفي الأخير بربع دينار ، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه.
ونحتج على المخالف بما روى من طرقهم من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من أتى أهله وهي حائض فليتصدق [١] ، فإن انقطع الدم عنها جاز لزوجها وطؤها إذا غسلت فرجها ، سواء كان ذلك في أقل الحيض أو أكثره وإن لم تغتسل ، بدليل الإجماع المشار إليه وقوله تعالى : (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ) [٢] فجعل سبحانه انقطاع الدم غاية لزمان حظر الوطء ، فيجب جوازه بعدها على كل حال إلا ما أخرجه الدليل من حظر ذلك قبل غسل الفرج.
وقوله تعالى : (فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) [٣] محمول على غسل الفرج ، ويحتمل أن يكون كلاما مستأنفا ، وليس بشرط ولا غاية لزمان الحظر ، ويحتمل أن يكون بمعنى «طهرن» لأن «تفعل» يجيء بمعنى «فعل» يقال : تطعمت الطعام وطعمته.
والمستحاضة يلزمها إذا لوث الدم أحد جانبي الكرسف ولم يثقبه أن تغيره تتوضأ لكل صلاة ، فإن ثقبه ولم يسل فعليها مع تغييره أن تغتسل لصلاة الفجر
[١] جامع الأصول : ٨ ـ ٢١٥. ولفظ الحديث : إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض فليتصدق.
[٢] البقرة : ٢٢٢.
[٣] البقرة : ٢٢٢.