غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٧٤ - الفصل السابع في أقسام الصلاة
ثمانية فراسخ.
والفرسخ ثلاثة أميال والميل ثلاثة آلاف ذراع [١] ومن عزم على الإقامة في البلد الذي يدخله عشرة أيام ، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة.
ويدل أيضا على صحة ما ذكرناه من حد السفر الذي يجب فيه القصر قوله تعالى (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ) [٢] فعلق سقوط فرض الصيام بما يتناوله اسم السفر ، ولا خلاف أن كل سفر أسقط فرض الصيام ، فإنه موجب لقصر الصلاة ، وإذا كان كذلك ، وكان اسم السفر يتناول المسافة التي ذكرناها ، وجب القصر على من قصدها ، ولا يلزم على ذلك ما دونها لأنا إنما عدلنا عن ظاهر الآية فيه ، للدليل وهو الإجماع ، وليس ذلك فيما ذهبوا إليه.
فأما من عدا من ذكرناه من المسافرين ، فإن فرضه في كل رباعية من الصلوات الخمس ركعتان ، فإن تمم عن علم بذلك وقصد إليه ، لزمته الإعادة على كل حال ، وإن كان إتمامه عن جهل أو سهو ، أعاد إن كان الوقت باقيا بدليل الإجماع المشار إليه ، وأيضا فإن فرض السفر إذا كان ركعتين ، فمن صلى أربعا لم يمتثل المأمور به ، على الوجه الذي تعبد به ، فلزمته الإعادة.
وليس لأحد أن يقول هذا مخالف لظاهر قوله تعالى (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) [٣] لأن رفع الجناح يقتضي الإباحة لا الوجوب ، لأن هذه الآية لا تتناول قصر الصلاة في عدد الركعات ، وإنما تفيد التقصير في الأفعال من الإيماء وغيره ، لأنه تعالى علق القصر فيها بالخوف ،
[١] في حاشية الأصل : «أربعة آلاف ذراع» ونقل صاحب الجواهر عن الفيومي أن الميل عند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع ، وعند المحدثين أربعة آلاف ذراع. لاحظ جواهر الكلام : ١٤ ـ ١٩٩.
[٢] البقرة : ١٨٤.
[٣] النساء : ١٠١.