غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٢٢٨ - الفصل الثالث في السلم
المخالف بما رووه من أمره عليهالسلام حين أراد تجهيز بعض الجيوش بأن يبتاع البعير بالبعيرين وبالأبعر إلى خروج المصدق. [١]
ولا يجوز لمن أسلم في شيء بيعه من المسلم إليه ولا من غيره قبل حلول أجله ـ وقد دخل في ذلك الشركة فيه والتولية له لأنهما بيع ـ فإذا حل جاز بيعه من المسلم إليه بمثل ما نقد فيه ، وبأكثر منه من غير جنسه ، ومن غير المسلم إليه بمثل ذلك ، وأكثر منه من جنسه وغيره ، بدليل إجماع الطائفة وظاهر القرآن ودلالة الأصل ، إلا أن يكون المسلم فيه طعاما فإن بيعه قبل قبضه لا يجوز إجماعا ، على ما قدمناه.
وتجوز الإقالة على كل حال لأنها فسخ وليست ببيع ، ويحتج على المخالف في ذلك بما رووه من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من أقال نادما في بيع أقاله الله نفسه يوم القيامة [٢] ، وإقالة نفسه هو العفو والترك ، فوجب أن تكون الإقالة في البيع كذلك ، وعلى هذا لا يجوز الإقالة بأكثر من الثمن أو بأقل ، أو بجنس غيره.
وإذا جيء بالمسلم فيه قبل محله لم يلزم المشتري قبوله ، لأنه لا يمتنع أن يكون له في تأخيره غرض لا يظهر لغيره ، ولأن إجباره على ذلك يحتاج إلى دليل ، ويجوز التراضي على تقديم الحق عن أجله بشرط النقص منه ، بدليل الإجماع المشار إليه ، ولأنه لا مانع من ذلك ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : المؤمنون عند شروطهم [٣] وقوله : الصلح جائز بين المسلمين إلا ما حرم حلالا أو حلل حراما [٤] ، فأما تأخير الحق عن أجله بشرط الزيادة فيه فلا يجوز بلا خلاف ، لأنه ربا.
[١] سنن البيهقي : ٥ ـ ٢٨٧ و ٢٨٨ وجامع الأصول : ١ ـ ٤٧٣.
[٢] كنز العمال : ٤ ـ ٩٠ وسنن البيهقي : ٦ ـ ٢٧.
[٣] سنن البيهقي : ٦ ـ ٧٩ و ٧ ـ ٢٤٩ وكنز العمال : ٤ ـ ٣٦٤ وبداية المجتهد : ٢ ـ ٢٩٤ والبحر الزخار : ٥ ـ ٧٦ والتهذيب : ٧ ـ ٣٧١ ولفظ الحديث في بعض المصادر (المسلمون.)
[٤] سنن البيهقي : ٦ ـ ٦٥ وكنز العمال : ٤ ـ ٣٦٥ برقم ١٠٩٣٣.