غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الثاني في الربا
كسيرا ، نقدا ـ لمثل ما قلناه في المسألة الأولى ـ ولا يجوز ذلك نسيئة في الظاهر من روايات أصحابنا ، وطريقة الاحتياط تقتضي المنع منه ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليهالسلام : الحيوان بالحيوان واحد باثنين لا بأس به نقدا ولا يجوز نسيئة. [١]
ونهى صلىاللهعليهوآلهوسلم عن بيع المحاقلة ، وهو بيع السنابل التي انعقد فيها الحب ، واشتد بحب منه أو من غيره ، وعن بيع المزابنة وهو بيع التمر على رؤوس النخل بتمر منه أو من غيره ، لأن ذلك لا يؤمن فيه الربا.
ورخص عليهالسلام في بيع العرايا ، وهي جمع عرية وهي النخلة تكون لإنسان في بستان غيره أو في داره ، ويشق عليه دخوله إليها ، فيبتاعها منه برخصها تمرا ، بدليل الإجماع من الطائفة على هذا التفسير ، وقد فسر أبو عبيدة العرية بما قلناه ، ويحتج على المخالف بما رووه من أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرايا أن يباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا [٢] وهذا نص.
ولا يجوز بيع الرطب بالتمر في غير العرايا ، لا متماثلا ولا متفاضلا ، بدليل الإجماع المشار إليه ، ويحتج على المخالف بما رووه من أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال : أينقص إذا جف؟ فقيل له : نعم ، فقال : فلا. [٣]
فأما ما عدا التمر من الثمار ، فلا نص لأصحابنا في المنع من بيع رطبه بيابسه ، ويدل على جوازه ظاهر القرآن ودلالة الأصل ، وحمله على الرطب قياس ، وذلك عندنا لا يجوز.
ولا ربا عندنا بين الوالد وولده ، والسيد وعبده ، والزوج وزوجته ، والمسلم والحربي ، بدليل إجماع الطائفة وبه يخص ظاهر القرآن في تحريم الربا على العموم ،
[١] جامع الأصول : ١ ـ ٤٧٤ وسنن البيهقي : ٥ ـ ٢٨٧ و ٢٨٨ والتاج الجامع للأصول : ٢ ـ ٢٠٨.
[٢] جامع الأصول : ١ ـ ٣٩٦ وسنن البيهقي : ٥ ـ ٣٠٩ و ٣١٠ والتاج الجامع للأصول : ٢ ـ ٢١١ ولفظ الحديث : نهى عن بيع الثمر بالتمر.
[٣] كنز العمال : ٤ ـ ١٩٠ برقم ١٠١٠٥ والتاج الجامع للأصول : ٢ ـ ٢٠٨.