غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ١٩٨ - الفصل الحادي والعشرون في العمرة المبتولة
قد ساق هديا قبالة الكعبة ، أو يتبرع بذلك إن شاء ، وقد أحل من كل شيء أحرم منه ، وحكمه إن صد بعدو أو أحصر بمرض ما قدمناه ، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه.
ويدل على وجوب العمرة أيضا قوله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ) [١] ، والإتمام لا يحصل إلا بالدخول فوجب ، وقد روى المخالف عن ابن عباس وابن مسعود [٢] أنهما قرأ : «وأقيموا الحج والعمرة لله» [٣] ، ويحتج على المخالف بما روي من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم للذي سأله عن الإسلام : هو أن يشهد أن لا إله إلا الله إلى قوله : ويحج ويعتمر [٤] ، وهذا نص لأنه عد العمرة من فرائض الإسلام.
[١] البقرة : ١٩٦.
[٢] أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، حليف بني زهرة ، شهد بدرا والمشاهد بعدها ، وهو الذي أجهز على أبي جهل ، وشهد له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالجنة ، روى عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وروى عنه ابن عباس وجابر وأنس وغيرهم ، مات سنة ٣٢ وقيل سنة ٣٣ ه ـ ، لاحظ أسد الغابة : ٣ ـ ٢٥٦ ، والإصابة : ٢ ـ ٣٦٨.
[٣] سنن البيهقي : ٤ ـ ٣٤١ والدر المنثور : ١ ـ ٥٠٢ في ذيل الآية وفيه : (وأقيموا الحج والعمرة للبيت). والتفسير الكبير : ٥ ـ ١٤٠ في ذيل الآية.
[٤] سنن البيهقي : ٤ ـ ٣٥٠.