غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ١٣٥ - يستحب صوم يوم الشك بنية انه من شعبان
ويقوم مقام رؤية الهلال شهادة عدلين مع وجود العوارض من غيم أو غيره ، ومع انتفائها شهادة خمسين ، فإن فقد الأمران وجب تكميل عدة شعبان ثلاثين يوما ، ثم الصوم بنية الفرض ، بدليل الإجماع المتكرر ، ويعارض المخالف في شهادة الواحد بما روى من طرقهم من قوله عليهالسلام : فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا ، رواه الدار قطني [١] ولا تقبل في ذلك شهادة النساء ، بدليل الإجماع المشار إليه.
ويستحب صوم يوم الشك بنية أنه من شعبان ، بدليل الإجماع المتردد وطريقة الاحتياط ، لأنه إن كان من رمضان أجزأ عندنا عن الفرض ، وإن كان من شعبان أحرز الأجر به ، وأيضا قوله تعالى (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) [٢] ، ولا يخرج من ذلك إلا ما أخرجه دليل قاطع ، وأيضا قوله عليهالسلام : الصوم جنة من النار [٣] ، ولم يفرق ، وأيضا قول أمير المؤمنين عليهالسلام : لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان [٤]. وأيضا فإنه يوم في الحكم من شعبان بدليل قوله عليهالسلام : فإن غم عليكم فعدوا شعبان ثلاثين [٥] ، فجاز صومه بهذه النية.
وما رواه المخالف من النهي عن صوم يوم الشك أخبار آحاد [٦] ثم إنا نحمل ذلك على النهي عن صومه بنية أنه من رمضان ، أو من غير نية أصلا ، كما حمله مالك والشافعي [٧] على النهي عن صومه منفردا مما قبله ، أو لمن لم يوافق عادة
[١] سنن الدار قطني : ٢ ـ ١٦٨ برقم ٣ باب الشهادة على رؤية الهلال.
[٢] البقرة : ١٨٤.
[٣] جامع الأصول : ٩ ـ ٤٥٥ ومسند أحمد بن حنبل : ٢ ـ ٤١٤.
[٤] من لا يحضره الفقيه : ٢ ـ ٨٠ برقم ١ باب صوم يوم الشك ، والأم للشافعي : ٢ ـ ٩٤ كتاب الصيام.
[٥] سنن الدار قطني : ٢ ـ ١٦٠ برقم ٢٠ وسنن البيهقي : ٤ ـ ٢٠٥.
[٦] سنن البيهقي : ٤ ـ ٢٠٧ باب النهي عن استقبال. والنهي عن صوم يوم الشك.
[٧] لاحظ الأم للشافعي : ٢ ـ ٩٥ كتاب الصوم ، والمغني لابن قدامة : ٣ ـ ٥ كتاب الصيام ، والذخيرة تأليف القرافي : ٢ ـ ٥٠٢.