غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ١٠٢ - إذا لم يوجد في غسل الميت مماثل
الغاسل الضرر لشدة البرد ، ولا يجوز قص أظفاره ، ولا إزالة شيء من شعره ، بدليل الإجماع المشار إليه.
ويغسل القتيل بحق [١] وغير حق ، إلا قتيل المعركة في جهاد لازم فإنه لا يغسل وإن كان جنبا ، ويدفن في ثيابه إلا القلنسوة والفروة والسراويل ، فإن أصاب شيئا من ذلك دم لم ينزع ، وينزع الخف على كل حال ، فإن نقل عن المعركة وفيه حياة ثم مات غسل ، ولا يغسل ما وجد من أبعاض الإنسان إلا أن يكون موضع صدره ، أو يكون فيه عظم ، ولا يغسل السقط إذا كان له أقل من أربعة أشهر ، كل ذلك بدليل الإجماع المشار إليه.
وإذا لم يوجد للرجل من يغسله من الرجال المسلمين غسلته زوجته أو ذوات أرحامه من النساء ، فإن لم يوجد من هذه صفته ، غسلته الأجانب في قميصه وهن مغمضات ، وكذلك الحكم في المرأة إذا ماتت بين الرجال ، ومن أصحابنا من قال : إذا لم يوجد للرجل إلا الأجانب من النساء وللمرأة إلا الأجانب من الرجال ، دفن كل واحد منهما بثيابه من غير غسل [٢] ، والأول أحوط.
وأما الكفن فالواجب منه ثلاثة : مئزر وقميص وإزار ، والمستحب أن يزاد على ذلك لفافتان أحدهما الحبرة وعمامة وخرقة يشد بها فخذاه ، ولا يجوز أن يكون مما لا تجوز الصلاة فيه من اللباس ، وأفضله الثياب البياض من القطن أو الكتان ، كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره.
والحنوط هو الكافور يوضع على مساجد الميت ، ولا يجوز أن يطيب بغيره ولا به إذا كان محرما ، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط ، والسائغ منه ثلاثة عشر درهما وثلث ، ويجزي مثقال واحد ، بدليل الإجماع أيضا.
[١] في «ج» : ويغسل القتيل بجور.
[٢] الشيخ الطوسي : المبسوط : ١ ـ ١٧٥.