غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ١٠٣ - إذا لم يوجد في غسل الميت مماثل
ويستحب أن يوضع في الكفن جريدتان خضراوان ، من جرائد النخل ، طول كل واحدة منهما كعظم الذراع ، ويستحب أن يكتب عليهما وعلى القميص والإزار ما يستحب أن يلقنه الميت من الإقرار بالشهادتين وبالأئمة والبعث والثواب والعقاب ، ثم يلف عليهما شيء من القطن ، ويجعل إحداهما مع جانب الميت الأيمن قائمة من ترقوته ملصقة بجلده ، والأخرى من الجانب الأيسر كذلك ، إلا أنها بين الذراع والإزار ، وذلك بدليل الإجماع المشار إليه.
وقد روي من طرق المخالفين في الصحاح أن النبي صلىاللهعليهوآله اجتاز بقبرين فقال : إنهما ليعذبان بكثير [١] إن أحدهما كان نماما والآخر لا يستبرئ من البول ، ثم استدعى بجريدة فشقها نصفين ، وغرس في كل قبر واحدة وقال : إنهما لتدفعان عنهما العذاب ما دامتا رطبتين. [٢]
وأما كيفية الصلاة عليه فالواجب منها أن يكبر المصلي خمس تكبيرات يشهد بعد الأولى الشهادتين ويصلي بعد الثانية على محمد وآله ويدعو بعد الثالثة للمؤمنين والمؤمنات فيقول :
اللهم ارحم المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ، اللهم أدخل على أمواتهم رأفتك ورحمتك وعلى أحيائهم بركات سماواتك وأرضيك إنك على كل شيء قدير.
ويدعو بعد الرابعة للميت إذا كان ظاهره الإيمان والصلاح فيقول :
اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به ، اللهم
[١] في «س» : ليعذبان وما يعذبان بكثير.
[٢] جامع الأصول : ١١ ـ ٤٤٨ والفتاوى الكبرى : ٥ ـ ٤٤٧ والتاج الجامع للأصول : ٢ ـ ٨٦ وسنن البيهقي : ١ ـ ١٠٤ : ولفظ الحديث : «وما يعذبان بكبير» أي في شيء كبير عند الناس ، لسهولة التحفظ من البول والنميمة (لاحظ التاج الجامع).