خطرة الطيف - لسان الدين بن الخطيب - الصفحة ١٠٠ - الرسالة الثالثة كتاب معيار الاختبار في ذكر المعاهد والديار
الناس غير ذي عوج ، ويذكر أن سليمان اختصّها بسجن مردة الجن فيعثر بها على أوان ملئت ريحا تثير تبريحا ، ويسندون لذلك أفكارا صريحا.
قلت فقصر كتامة [٤٥٧] ، قال مغرد عندليب ، وعنصر برّ وحليب ، ومرعى سائمة ، ومسرح بهيمة في الجميم [٤٥٨] هائمة ، ومسقط مزنة [٤٥٩] غادية ، وديمة [٤٦٠] دائمة. وبه التفّاح النفّاح ، ترتاح إلى شميمه الأرواح ، والفواكه قد ثقلت بها الأدواح ، يقذف بها المساء والصباح ، ويتفنن فيه الحرام والمباح ، والسمك كما جرّدت الصفاح إذا استبحر الكفاح. وطريقه مسلك القافلة ، وببابه السوق الحافلة ، وينسل إليها من غمارة [٤٦١] قرود وفهود ، وأمة صالح وهود ، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود. إلا أنه قور قد تهدم ، ودار الندوة لأم ملدم ، ومنتزي لهائج المرار وثائر الدم. جثم الهواء الخبيث في بطيحته وربض ، وانبسط وما أنقبض ، وجهز ليله عسكر البعوض الهاجم ، دربة بمصّ المحاجم. وأمّا وحله فلا يعبر ولا يسبر ، وإن أسهبت العبارة فالأمر أكبر.
قلت فأصيلا [٤٦٢] ، قال كثيرة المرافق ، رافعة في الخصب اللواء الخافق ، العصير الأثير ، والحوت الكثير ، واللبن الغزير ، والإدام الذي يرمى به من حكم عليه بالتعزير ، والسفن المترددة وفيها الملف والأبازير. إلا أن حصنها من المنعة بري ، وساكنها بربري ، وجارها من غمارة جري.
[٤٥٧] قصر كتامه ويسمى اليوم القصر الكبير ويسمى أيضا قصر عبد الكريم ، وهو بلدة معروفة في المنطقة الشمالية بالمغرب الأقصى ، وتبعد عن ساحل المحيط الإطلنطي بنحو ٣٦ كم. راجع بعض التفاصيل التاريخية عن هذه المدينة في (Allouche : La Revolte des Banu AsKilula contre le sultan Muhammad II, Hesperis, tome xxv, fasc. I) ٨٣٩١ (P. ٢ note ٢)
[٤٥٨] أرض جماء أي ملساء.
[٤٥٩] المزن : السحاب أو ذو الماء منه ، والمزنة القطعة من المزن.
[٤٦٠] الديمة : مطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق. وجمعها ديم وديوم يقال : مطرتهم السماء بديمة وبديم.
[٤٦١] غمارة اسم لقبيلة بربرية ، ويطلق أيضا على الجبال التي تقيم فيها.
[٤٦٢] أصيلا (بضم الألف وفتح الصاد أو بفتح الألف وكسر الصاد) وبالإسبانيةArcila ، مدينة على ساحل المحيط الإطلنطي بالقرب من مضيق جبل طارق.