تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٣٣٣ - في ذكر مشاهير فرسان العرب في الجاهلية والإسلام
الله ـ ٦ ـ ذكره فقال : نعم عبد الله ، ونعم أخو العشيرة ، سيف [س ١١٦] من سيوف الله [١] ، سلّه الله على الكفّار والمنافقين. وكان رجلا عظيما جلدا مهيبا لا ينظر إليه رجل إلا ملأ صدره ، وإليه كانت القبّة والأعنّة في الجاهلية.
فأمّا القبّة فإنهم كانوا يضربونها ثم يجمعون إليها ما يجهزون به جيوشهم. وأمّا الأعنّة فإنّه كان يكون على خيل قريش في الحروب. وكان على خيل رسول الله ـ ٦ ـ يوم الحديبية [٢] ولم يزل من حين أسلم يوليه رسول الله ـ ٦ ـ أعنّة الخيل فيكون في مقدّمتها في محاربة العرب.
وكان عمّار بن ياسر العنسيّ من الفرسان الأبطال ، شهد جميع المشاهد مع رسول الله ـ ٦ ـ وقتل بصفّين وهو يقول : أيّها الناس ، هل من رائح إلى الجنّة تحت العوالي. وكان رسول الله ـ ٦ ـ قد قال له : تقتلك الفئة الباغية [٣].
[١] في عارضة الأحوذي جزء من هذا الحديث ٣ : ٢٣٤.
[٢] لم يكن خالد قد أسلم يوم الحديبية ، بل إنه كان في خيل قريش كما في السيرة النبوية ٢ : ٧٧٧ فقد قال بشر بن سفيان الكعبي : يا رسول الله ، هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل ، قد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذي طوى ، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم. «العوذ المطافيل : الإبل ذات الألبان».
[٣] تقتلك الفئة الباغية : جاء في السيرة النبوية ١ : ٣٤٦ (مقام رسول الله ٦ بالمدينة ومنازله بها وبناء مسجده) قال ابن إسحاق : فدخل عمار بن ياسر وقد أثقلوه باللبن فقال : يا رسول الله ، قتلوني يحملون عليّ ما لا يحملون. قالت أم سلمة زوج النبي ٦ : فرأيت رسول الله ٦ ينفض وفرته بيده وكان رجلا جعدا ، وهو يقول : ويح ابن سمية ، ليسوا بالذين يقتلونك ، إنما تقتلك الفئة الباغية. وفي الجامع الصغير : وفي الجامع الصغير : عمار تقتله الفئة الباغية ٢ : ٦٦ عن أبي نعيم في الحلية عن أبي قتادة. وانظر العقد ٤ : ٣٤١.