تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٣٠٣ - في الفروسية والتجنّد
وكان يقال قديما : العزّ في صدور الصفوف [١].
وقال رسول الله ـ ٦ ـ الجنة تحت ظلال السيوف [٢].
والفروسيّة أفضل مدارجها ، وأكرم معارجها ، وارتباط الجياد أعزّ اعتدادا وأقوى لذلك استنجادا ، فبها تشنّ الغارات وتدرك الثارات ، فيجب على الفارس أن يشمّر عن ساعد الجدّ والعزم / [س ١٠١] ويكشف عن ساق الحذر والحزم فيأخذ نفسه في كل حين بالاستعداد والتأهّب للجهاد ، وينظر قول من عرف الحرب وباشر فيها الطعن والضرب فقال:
| وأعددت للحرب أوزارها | رماحا طوالا وخيلا ذكورا |
قال بعض السّلف :
غزا المسلمون أرض الرّوم فمرّ فارس منهم إلى جانب صومعة راهب ، فقال الراهب : يا صاحب الفرس أمن المتطوّعة أنت أم من أهل الديوان؟
قال : بل من المتطوّعة.
قال له : ومالك والديوان؟! فإنّا نجدهم في بعض كتبنا أنّهم عدّة الله في الأرض.
عن ابن عبّاس أنّ رسول الله ـ ٦ ـ قال : إنّ مثل الذين يغزون من أمّتي ويأخذون الجعل وينفقونه على عدوّهم كمثل أمّ موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها [٣].
[١] عين الأدب : ٢٩٩.
[٢] الحديث في كتاب أمثال الحديث للرامهرمزي ١١٨ برقم ٨١ قال : وهذا حث منه على الجهاد ومعناه أن حامل سيفه في سبيل الله مطيعا لله به يصل إلى الجنة. وهو في فيض القدير برقم : ٣٦٤٣ وثمة تخريجه مفصلا في الحاشية وانظر عين الأدب : ٢٩٩.
[٣] الحديث بسنده في عيون الأخبار ١ : ١٣٤.