تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٢٨٨ - في صفة الحرب وتدبيرها والمكيدة فيها
ولا يدرون ما هنالك ، وإذا الرجل يحمل رأسي العلج. فألقى الرأس بين يدي المنصور. وقال له ابن المصحفيّ : عن هؤلاء الرجال أخبرك أنّه ليس في عسكرك منهم ألف ولا خمسمئة ولا مئة ولا خمسون ولا عشرون ولا عشرة.
قال : فردّ المنصور المصحفيّ إلى منزلته وأكرمه [١].
واعلم [٢] ـ أرشدك الله ـ أنّ الله سبحانه قد أوضح لنا في كتابه علّة النصر / [س ٩٣] وعلّة الهزائم والفرار فقال تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ)[٣] يعني إن تنصروا دين الله ورسوله ، وأمّا الفرار فبغلبة المعاصي ، قال الله العظيم : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ)[٤] أي بشؤم ذنوبهم وتركهم المركز الذي رسمه لهم الرسول ـ ٦ ـ وذلك أنّه رتّب ـ ٧ ـ الرّماة يوم أحد على ثلمة الجبل ليمنعوا قريشا أن يخرجوا عليهم كمينا من تلك المواضع. ثم التقى المسلمون والكفّار فقال الرماة : لا تفوتنا الغنائم ، فأقبلوا على الغنائم وتركوا المركز الأوّل. فخرجت خيل المشركين من هنالك وأقبلوا على المسلمين فكانت مقتلة أحد [٥].
وليخف [٦] قائد الجيش العلامة التي هو مستعلم بها ، فإنّ عدوّه إن
[١] انتهى الخبر في سراج الملوك.
[٢] سراج الملوك ٢ : ٦٩١.
[٣] سورة محمد ٤٧ الآية ٧.
[٤] سورة آل عمران ٣ / الآية ١٥٥.
[٥] انظر السيرة ٢ : ٦٢٥ (ذكر ما أنزل الله في أحد من القرآن).
[٦] سراج الملوك ٢ : ٦٩١.