تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٢٠٤ - وما قيل في التحرّف والانحياز
شاؤوا ، ويأسروننا كيف شاؤوا ، ولقينا رجال بيض على خيل بلق بين السماء والأرض ، والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء. وكان أبو رافع [١] مولى رسول الله ـ ٦ ـ جالسا إلى طنب الخباء ، فرفع الطّنب وقال : تلك والله الملائكة.
وعن محمد بن السائب [٢] قال : لمّا كانت ليلة العقبة أو ليلة بدر قال رسول الله ـ ٦ ـ لمن معه : كيف تقاتلون؟
فقام عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح [٣] فأخذ الفرس وأخذ النّبل فقال : أي رسول الله ، إذا كان القوم قريبا من المئتي ذراع أو نحو ذلك كان الرمي بالقسيّ ، وإذا دنا القوم حتّى تنالنا وتنالهم الرماح كانت المداعمة بالرماح حتى تقصف ، فإذا تقصفت وضعناها وأخذ السيف فتقلّده واستلّه وقال / [م ٤٤] وكانت المجادلة بالسيوف.
قال : فقال رسول الله ـ ٦ ـ بهذا أنزلت الحرب ، من قاتل فليقاتل قتال عاصم
وقد تقدّم ذكر قتال العدوّ إذا ترّسوا الأسارى والنساء والأطفال ، فانظره هناك.
[١] أبو رافع : لرسول الله ٦ موليان يعرف كل منهما بأبي رافع ، فأحدهما قبطي ، اختلف في اسمه ولم يشهد بدرا. أما أبو رافع الآخر فقد كان عبدا لأبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية فقد أسلم وهاجر. الإصابة ٧ : ٦٥ ، ٦٦ برقم ٣٨٩ ورقم ٣٩٤.
[٢] في الأصل : الحسن بن السائب وهو غلط والصواب ما أثبتناه. والمقصود به محمد بن السائب الكلبي.
[٣] عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح : صحابي جليل ، أبلى بلاء حسنا ، أبو سليمان ، من السابقين الأولين ، شهد بدرا وأحدا مع رسول الله ٦ واسشهد يوم الرجيع ، ورثاه حسان ابن ثابت. الإصابة ٤ : ٣ برقم ٢٣٤٠ والأعلام ٣ : ٢٤٨ والسيرة النبوية ٢ : ٦٦٦ وما بعدها أخبار يوم الرجيع ويومها أطلق على عاصم : حمي الدّبر.