تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١٨٨ - فيما يجب عمله عند إرادة اللقاء
[وعن النبيّ ـ ٦ ـ كان إذا غزا قال : اللهمّ أنت عضدي ونصيري بك أحاول وبك أصاول وأقاتل][١].
وعلى الأمير ترتيب جيشه في مصافّ الحرب وتعديل صفوفه وتفقّدها من الخلل ، قال الله العظيم مخاطبا لنبيّه الكريم : (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ)[٢] وقال تعالى (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ)[٣] فيضمّ كلّ شكل إلى شكله ، وكذلك الجنس والنوع إلى جنسه ونوعه ، ويستكفي كلّ جهة من يراه أهلا لذلك وكفئا من أهل البسالة والسياسة / [س ٧٨] ويمدّ الجهة التي يخاف أن يميل العدوّ إليها بعدد يكون ردءا وعونا لها ويجعل ساقة [٤] تحمي ظهر العسكر لئلا يختاله العدو من خلفه.
وفي حديث أبي هريرة لما حضر فتح مكة قال : جعل النبيّ ـ ٦ ـ خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى والزّبير [٥]
[١] في الأذكار ١٨٨ وفيه كما في سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أنس : بك أحول وبك أصول وبك أقاتل وعضدي أي عوني ، وأحول : احتال أو أمنع وأدفع.
[٢] آل عمران ٣ / ١٢١.
[٣] سورة الصف ٦١ : ٤.
[٤] السّاقة : مؤخرة الجيش
[٥] الزبير بن العوام ٢٨ ق. ه ـ ٣٦ ه ـ ٥٩٤ ـ ٦٥٦ م : الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي ، أبو عبد الله ، الصحابي الشجاع ، أحد العشرة المبشرين ، أسلم وله ١٢ سنة وشهد بدرا وأحدا وغيرهما. وكان على بعض الكراديس في اليرموك وشهد الجابية مع عمر بن الخطّاب. وجعله عمر فيمن يصلح للخلافة من بعده ، وكان موسرا كثير المتاجر. قتله ابن جرموز غيلة يوم الجمل بوادي السباع على سبعة فراسخ من البصرة. عن الأعلام ٣ ـ ٤٣ وتهذيب التهذيب ٣ : ٣١٨ والمعارف ٢١٩.