تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١٧٤ - فيما يجوز فعله في الغزو وما لا يجوز فعله فيه
ويستعان بالعبيد إن أذن سادتهم. روي أنّ عبدا قاتل مع رسول الله ـ ٦ ـ فقال له رسول الله : أأذن لك سيّدك؟ قال : لا ، قال : لو قتلت لدخلت النار. قال سيّده : هو حرّ يا رسول الله. فقال رسول الله ـ ٦ ـ الآن فقاتل [١].
ويجوز تحريق أرض العدوّ وزرعهم وعقر دوابّهم إن لم يمكن أن يملكها المسلمون ، وكذلك قطع شجرهم وتخريب بلادهم ، وفعل كلّ ما ينكيهم إذا رأى الإمام في ذلك صلاحا واستعجالا بإسلامهم أو ليضعفهم به فيعين ذلك على الظّفر بهم عنوة أو صلحا ، فإن لم ير ذلك / [م ٣٧] نظرا للمسلمين تركه.
وقد قطع النبي ـ ٦ ـ كروم الطائف فكان سببا لإسلامهم وأمر في بني النضير [٢] بقطع نوع من نخلهم يقال له : الأصفر يرى نوى التمرة منه من وراء لحائها ، وكانت النخلة أحبّ إليهم من الوصيف فحزنوا له. ولمّا كان ذلك عظم في صدور المسلمين فقالوا : يا رسول الله ، هل لنا فيما قطعنا من أجر وعلينا فيما تركنا من وزر؟؟
ـ سمرة بن جندب الفزاري ورافع بن خديج أخا بني حارثة وهما ابنا خمس عشرة سنة. وكان قد ردّهما فقيل له : يا رسول الله ، إنّ رافعا رام فأجازه. فلما أجاز رافعا قيل له : يا رسول الله ، فإن سمرة يصرع رافعا فأجازه.
[١] جاء في شرح السير الكبير ٤ : ١٤٥٥ برقم : ٢٨٢٤ والعبد لا يغزو بغير إذن مولاه إذا لم يكن النفير عاما ، لأن خدمة المولى وطاعته فرض عليه بعينه. وعند النفير العام لا بأس بأن يخرج إلى ذلك المكان بغير إذن مولاه لأنه يدفع بخروجه عن نفسه وعن مولاه وعن سائر المسلمين.
[٢] انظر شرح السير الكبير ٤ : ١٤٦٧ والأحكام السلطانية ٥٢ ، ٥٣ والسيرة النبوية ٢ : ٦٨٣ أمر إجلاء بني النضير.