تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٥٤ - وما أعدّ الله للمجاهد والشهيد في سبيله
وقال سبحانه في الشهداء : (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ ، لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ)[١] والآي في ذلك والدلالات كثيرة.
ومما روي في المجاهدين والجهاد من الآثار وورد في مشهور الأخبار ما روي عن أبي ذرّ [٢] أن رسول الله ـ ٦ ـ قيل له : أيّ الأعمال أفضل؟ فقال : إيمانّ بالله وجهاد / [س ١٤] في سبيله.
وروي أنه ـ ٦ ـ قال لرجل سأله : لو قمت الليل وصمت النهار ما بلغت نوم المجاهد.
وفي رواية أخرى : ما بلغت غبار شراك نعل المجاهد.
وسئل ـ ٦ ـ أيّ الناس أفضل؟ فقال : مؤمن مجاهد في سبيل الله بماله ونفسه.
وقال ـ ٦ ـ : ما بعد الصلاة المكتوبة أفضل عند الله من الجهاد.
[١] سورة آل عمران : ٣ / ١٦٩ ، ١٧٢.
[٢] أبو ذر (ت : ٣٢ ه : ٦٥٢ م) : جندب بن جنادة بن سفيان من بني غفار من كنانة من خزيمة ، من كبار الصحابة ، قديم الإسلام ، يضرب به المثل في الصدق ، هاجر بعد وفاة النبي ٦ إلى بادية الشام وجاء إلى دمشق في أيام عثمان وولاية معاوية ، ثم استدعاه عثمان إلى المدينة ونفاه إلى الربذة من قرى المدينة ، وتوفي بها. عن الأعلام : ٢ : ١٤٠ ـ الإصابة ٧ / ٦٠.