تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٤٠ - مقدمة المؤلف
المقّدس أبي الحجّاج يوسف ابن مولانا الهمام الأعلى ، الأوحد الأسمى ، الأشهر الأكبر الأرضى ، المجاهد الأمضى ، حامي حمى الإسلام ، وصدر الملوك وعلم الأعلام ، أمير المسلمين المقدس أبي الوليد إسماعيل بن نصر ، وارث الفخر الأنصاريّ ، ومنتهى الشرف العربيّ ، وناهيك من شرف صميم ، ومنتمى كريم ، وفخر كبير ، وعلاء شهير ، ومجد ما فوقه مرتقى لمجد ، ولا مجال لحمد ، وقدر رفع الله محلّه على الأقدار ، وجعل نجاره من السادة الأخيار ، البررة الأنصار ، الذين ثبتوا مع رسول الله ـ ٦ ـ عند الفرار ، وكابدوا من أجله حدّ الذّوابل وذلق الشّفار : سؤدد يكلّ في وصفه القرطاس والقلم ، وتعجز / [س ٥] عن حصره العرب والعجم / [م ٢].
| فما جازه مجد ولا حلّ دونه | ولكن يصير المجد حيث يصير [١] |
ملك الدنيا الذي وقع عليه الإصفاق ، والتأم به الاتّفاق ، وتحدّثت بسيره الجميلة الرفاق ، فتشوّفت إليه الشام والعراق ، اليمن مكتنف بسلطانه ، والظفر مبتسم عن سنانه ، والنّجح عاقد لوائه ، والحمد نسج ردائه ، إذا خفق لواؤه ، أذنت بالنصر هيجاؤه ، وإن غزا قوما أو نهد إلى بلد ، تقدّمه جيشان من الرعب والعدد ، ولو لم يقد جحفلا ، لكان بنفسه في الحروب متكفلا ، وكيف لا؟!! وهو قد سلب البغاة الأمر قسرا ، وأكسب الطغاة من
[١] هذا البيت لأبي نواس من قصيدته التي مدح بها الخصيب أمير مصر وأولها :
| أجارة بيتينا أبوك غيور | وميسور ما يرجى لديك عسير |
ص ٤٨٠ ـ ٤٨١ ، ديوان أبي نواس «أحمد عبد المجيد الغزالي» المجلد الثاني ، الناشر دار الكتاب العربي ـ بيروت ـ بلا تاريخ.