تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١٧٧ - فيما يجوز فعله في الغزو وما لا يجوز فعله فيه
ولا يجوز قتل النساء والصبيان في حرب ولا غيرها مالم يقاتلوا ، فإن قاتلوا قتلوا مقبلين وتركوا مدبرين. وروي أن النبيّ ـ ٦ ـ نهى عن قتل الوصفاء والعسفاء. فالوصفاء : المماليك ، والعسفاء [١] / [س ٧٣] الأجراء. فإن شكّ في بلوغ الصبيّ كشف عن مؤتزره واعتبر نبات شعر العانة منه.
وقيل : لا يقتل إلا المحتلم ولا يقتل الشيخ الفاني ولا الرهبان أهل الصوامع والدّيارات خارج المدينة ، إلّا أن يكون منهم ذو رأي وتدبير ويخشى منه أذيّة فيقتل ، وقد يكون الرأي أنكى من القتال [٢]. وقد قتل دريد ابن الصّمة في حرب هوازن يوم حنين وقد جاوز مئة سنة من عمره ، ورسول الله ـ ٦ ـ يراه ودريد يقول حين قتل [٣] :
ـ فامتن عليه فنظم قصيدة يمدحه بها (السيرة ١ : ٤٨٧) ثم لما كان يوم أحد دعاه صفوان بن أمية سيد بني جمح للخروج فقال : إن محمدا قد منّ عليّ وعاهدته أن لا أعين عليه ، فلم يزل به يطمعه حتى خرج وسار في بني كنانة واشترك مع عمرو بن العاص (قبل إسلامه) في استنفار القبائل ، ونظم شعرا يحرض به على قتال المسلمين ، فلما كانت الوقعة (أحد) أسره المسلمون ، فقال : يا رسول الله ، امنن عليّ ، فقال النبي ٦ : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. لا ترجع إلى مكة تمسح عارضيك وتقول : خدعت محمدا مرتين وأمر به عاصم بن ثابت فضرب عنقه.
السيرة النبوية ١ : ٤٨٦ ، ٤٨٧ (غزوة بدر) و ٢ : ٦١٦ ، ٦٣٦ (غزوة أحد) والأعلام ٥ : ٨٠.
[١] في السيرة النبوية ٢ : ٩٠٠ ، ٩٠١ في يوم حنين : قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أصحابنا أن رسول الله ٦ مرّ يومئذ بامرأة قد قتلها خالد بن الوليد والناس متقصفون عليها فقال : ما هذا؟ فقالوا : امرأة قتلها خالد بن الوليد .. فقال رسول الله ٦ لبعض من معه : أدرك خالدا فقل له : إن رسول الله ٦ ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا.
[٢] انظر تفصيل القول في ذلك في شرح السير الكبير ٤ : ١٥٥٤ والأحكام السلطانية ٤١ وما بعدها.
[٣] انظر الخبر في السيرة النبوية ٢ : ٨٩٦ (يوم حنين في سنة ثمان بعد الفتح).