تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١٧١ - فيما يجوز فعله في الغزو وما لا يجوز فعله فيه
وفي حديث ابن عون [١] عن نافع [٢] وقد كتب إليه يسأله عن دعاء المشركين فقال : إنّما كان ذلك في أوّل الإسلام ، فحيث قلنا بالتوقف عنهم ودعائهم إلى الإسلام فأمكنوا من ذلك ، فإن أجابوا كفّ عنهم ، وإن أبوا طولبوا بالجزية ، فإن أجابوا طولبوا بالانتقال إلى حيث ينالهم سلطاننا والإقامة على حكم يمكّن قهرهم أو على ما يراه الإمام مصلحة ، فإن أجابوا تركوا على شرطهم وأخذوا بالجزية ، وإن أبوا عن ذلك قوتلوا كمن بلغته الدعوة ، غرّة وبياتا وقتلا وتغريقا ، وفي إضرام النار عليهم خلاف.
روي أنّ أبا بكر الصّديق رضياللهعنه حرق قوما من أهل / [م ٣٦] الرّدة [٣]. وقيل لعلّ ذلك قبل أن يبلغه النهي. فإن كان فيهم أسارى من المسلمين لم يجز تحريقهم وترسل المجانيق والعرّادات على حصونهم وقلعهم في الحصار ، وإن كان فيهم نساء وصبيان ـ وقد أرسل النبيّ ـ ٦ ـ على [س ٧٠] أهل الطائف منجنيقا ـ ، وتهدم عليهم بيوتهم إن ظهر ذلك للإمام نظر [٤].
[١] ابن عون : ت ١٥١ ه : عبد الله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم أبو عون الخزار البصري رأى أنس بن مالك. كان من سادات أهل زمانه عبادة وفضلا وورعا ونسكا وصلابة في السنة. تهذيب التهذيب ٣ : ٢١١ برقم : ٤٠٨٠.
[٢] نافع ت ٩٩ ه ـ ٧١٧ م : نافع بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل من قريش من كبار الرواة للحديث. تابعي ثقة من أهل المدينة. كان فصيحا ، عظيم النخوة ، جهير المنطق ، يفخم كلامه ، وفيه تيه ، وكان ممن عنه ويفتى بفتواه .. تهذيب التهذيب ١٠ : ٤٠٤ والأعلام ٧ : ٣٥٢.
[٣] الأحكام السلطانية : ٥٣.
[٤] الأحكام السلطانية : ٥٢ وقد ورد في السيرة النبوية ٢ : ٦٨٣ أمر إجلاء بني النضير ، قال ابن هشام : وذلك في شهر ربيع الأول ، قال ابن إسحاق : فتحصنوا منه في الحصون ، فأمر رسول الله ٦ بقطع النخيل والتحريق فيها فنادوه : أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه فما بال قطع النخيل والتحريق فيها؟ وإنما كان رسول الله ٦ يعاقبهم على غدرهم وعلى نقضهم المواثيق. وهناك خلاف حول تاريخ هذا الحديث. انظر فتح الباري ـ