تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١٦٢
| ألا تخافون قوما لا أبالكم | أمسوا إليكم كأمثال الدّبا سرعا [١] [م ٣٤] | |
| في كلّ يوم يسنّون الحراب لكم | لا يهجعون إذا ما غافل هجعا [٢] | |
| خزر عيونهم كأنّ لحظهم | حريق نار ترى منه السّنا قطعا [٣] | |
| لا الحرث يشغلهم بل لا يرون لهم | من دون بيضتكم ريّا ولا شبعا [٤] | |
| وأنتم تحرثون الأرض عن سفه | في كلّ معتمل تبغون مزدرعا [٥] |
[١] الدّبا : أصغر ما يكون من الجراد والنمل. والسّرع ـ بفتح السين وكسرها ـ نقيض البطء.
[٢] هذا هو البيت السابع عشر في رواية المرزوقي وقبله :
| أبناء قوم نآووكم على حنق | لا يشعرون أضرّ الله أم نفعا | |
| أحرار فارس أبناء الملوك لهم | من الجموع جموع تزدهي القلعا | |
| فهم سراع إليكم بين ملتقط | شوكا وآخر يجني الصاب والسّلعا | |
| لو أنّ جمعهم راموا بهدّته | شمّ الشماريخ من ثهلان لا نصدعا |
وقوله : نآووا : أي تألبوا وتجمعوا.
وتزدهي : من ازدهيت فلانا إذا تهاونت به. والقلع : السحاب العظيم.
والصاب : شجر مرّ له عصارة بيضاء كاللبن بالغة المرارة.
والسلع : شجر مرّ ينبت في اليمن وهو من الفصيلة العنبية. وكنّى بالصاب والسلع عن السلاح.
والهدّة : الصوت الشديد تسمعه من سقوط ركن أو حائط أو ناحية جبل ، وهي الجبلة. يريد كثرة عددهم.
والشماريخ : جمع شمراخ (بكسر الشين) وهي رؤوس الجبال. والصدع : الشق.
وثهلان : جبل ضخم بالعالية. وثهلان جبل لبني نمير بن عامر بن صعصعة بناحية الشريف به ماء ونخيل. ويضرب بثهلان المثل في العلو. معجم البلدان : ثهلان.
الشروح عن محقق أمالي المرزوقي وكذلك في سائر الأبيات.
[٣] خزرت العين : صغرت وضاقت خلقة ، وتخازر : ضيّق عينيه ليحدد النظر.
[٤] البيضة هنا كناية عن عقر الدار ومحلة القوم.
[٥] في المرزوقي ، وأنتم تحرثون الأرض عن عرض.
والمعتمل : موضع العمل. والمزدرع : موضع الزرع.