تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١٤١ - في وصايا أمراء الجيوش
وإلّا تحفّظ برأس المال ، ولا تطلب الغنيمة حتى تحوز [١] السلامة وكن من احتيالك على عدوّك أشدّ حذرا من احتيال عدوّك عليك [٢].
وكان / [س ٥٥] زياد [٣] يقول لقوّاده :
تجنّبوا اثنتين لا تقاتلوا فيهما العدوّ : الشتاء ، وبطون الأودية [٤].
وأغزى الوليد بن عبد الملك [٥] جيشا في الشتاء فغنموا وسلموا فقال لعبّاد [٦] : يا أبا حرب ، أين رأي زياد من رأينا؟ قال : يا أمير المؤمنين قد أخطأت وليس كلّ عورة تصاب[٧].
[١] في العقد : حتى تحرز.
[٢] الخبر في العقد : ١ : ١٣٢.
[٣] زياد (١ ـ ٥٣ ه ـ ٦٢٢ ـ ٦٧٣ م) : زياد ابن أبيه ، أمير ، من الدهاة القادة الفاتحين ، الولاة ، من أهل الطائف ، أدرك النبي ٦ ولم يره ، وأسلم في عهد أبي بكر ، وكان كاتبا للمغيرة بن شعبة ثم لأبي موسى الأشعري أيام إمرته على البصرة ، ثم ولاه علي بن أبي طالب إمرة فارس ، ولما توفي علي امتنع زياد على معاوية وتحصن في قلاع فارس. وتبين لمعاوية أن زيادا أخوه من أبيه (أبي سفيان) فكتب إليه بذلك ، فقدم زياد عليه وألحقه معاوية بنسبه سنة ٤٤ ه فكان عضده الأقوى وولّاه البصرة والكوفة وسائر العراق. فلم يزل في ولايته إلى أن توفي. وقام بأعمال جليلة. عن الأعلام ٣ : ٥٣ ، والإصابة ٣ : ٤٢ برقم : ٢٩٨١.
[٤] الخبر في العقد ١ : ١٣٢.
[٥] الوليد بن عبد الملك ٤٨ ـ ٩٦ ه ـ ٦٦٨ ـ ٧١٥ م : ابن مروان ، أبو العباس ، ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة ٨٦ ه ، فوجه القواد لفتح البلاد ، وامتدت في زمنه حدود الدولة العربية إلى بلاد الهند فتركستان فأطراف الصين شرقا ، وكان ولوعا بالبناء والعمران وحفر الآبار وإصلاح الطرق ، وهو أول من أنشأ المستشفيات في الإسلام ، وبنى المسجد الأقصى في القدس ومسجد دمشق الكبير المعروف بالجامع الأموي وكانت وفاته بدير مرّان من غوطة دمشق. ودفن بدمشق ، عن الأعلام ٨ : ١٢١.
[٦] عباد ت ١٠٠ ه ـ ٧١٨ م : عباد بن زياد ابن أبيه ، أبو حرب ، أمير ، كانت إقامته بالبصرة ، ولّاه معاوية سجستان سنة ٥٣ ه ، فغزا بلاد الهند ، وكان في الشام أيام عبد الملك بن مروان. تهذيب التهذيب ٥ : ٩٣ والأعلام ٣ : ٢٥٧.
[٧] الخبر في العقد ١ : ١٣٢.