تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١٣٤ - في وصايا أمراء الجيوش
أنزل. فقال : ما أنت بنازل ولا أنا براكب. إنّي احتسبت خطاي هذه في سبيل الله ، ثم قال : إنّك [س ٥١] ستجد قوما حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما حبسوا أنفسهم له ، ـ يعني الرهبان ـ وستجد قوما فحصوا عن أوساط رؤوسهم ، فاضرب ما فحصوا عنه بالسّيف.
ثم قال له : إنّي أوصيك بعشر :
لا تقتلنّ امرأة ولا هرما ولا وليدا ولا تقطعنّ شجرا مثمرا ولا تعقرنّ شاة ولا بعيرا إلّا ما أكلتم ولا تحرقنّ نخلا ولا تخربنّ عامرا ولا تغلّ ولا تجبن [١].
وقال أبو بكر رضياللهعنه لخالد بن الوليد [٢] وقد وجّهه لحرب [٣] :
سر على بركة الله ، وإذا دخلت أرض العدوّ فكن بعيدا من الحملة فإنّي لا آمن عليك الجولة ، واستظهر بالزّاد ، وسر بالأدلّاء ، ولا تقاتل بمجروح
[١] وصية أبي بكر في العقد الفريد ١ : ١٢٨ ، ١٢٩ وآخرها ولا تبخس بدلا من ولا تجبن.
[٢] خالد بن الوليد (ت ٢١ ه ٦٤٢ م) : ابن المغيرة المخزومي القرشي سيف الله ، الفاتح الكبير ، الصحابي ، كان من أشراف قريش في الجاهلية ، يلي أعنة الخيل ، وشهد مع مشركيهم حروب الإسلام بل عمرة الحديبية ، وأسلم قبل الفتح (فتح مكة) هو وعمرو بن العاص سنة ٧ ه ، فسرّ به رسول الله ٦ وولاه الخيل ، ولما ولي أبو بكر وجّهه لقتال مسيلمة ، ومن ارتد من أعراب نجد ، ثم سيّره إلى العراق سنة ١٢ ه ففتح الحيرة وجانبا عظيما منه ، وحوّله إلى الشام وجعله أمير من فيها من الأمراء ولما ولي عمر عزله عن قيادة الجيوش بالشام وولّى أبا عبيدة بن الجراح ، فلم يثن ذلك من عزمه ، واستمر يقاتل بين يدي أبي عبيدة إلى أن تمّ لهما الفتح سنة ١٤ ه فدعاه عمر ليوليه فأبى ومات بحمص في سورية. كان مظفرا خطيبا فصيحا يشبه عمر بن الخطاب في خلقه وصفاته ، قال أبو بكر : عجزت النساء أن يلدن مثل خالد. روى له المحدثّون ١٨ حديثا وأخباره كثيرة. الأعلام ٢ : ٣٠٠.
[٣] في العقد ١ : ١٢٩ : حين وجهه لقتال أهل الردة.