تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١١٢ - فيما يجب على الأمير أن يفعله في السّفر م ١٨
والرجلة : موت الدوابّ والخيل. والموتان : الوباء الذي يموت فيه عامّة الناس.
وعليه أن ينهى جيشه عن التّشاغل بالتجارة والزراعة ، فإنّ ذلك يصرف هممهم عن مصابرة العدوّ وصدق النيّة في الجهاد [١].
روي عن النبي ٦ أنّه قال : بعثت مرحمة ومرغمة ، ولم أبعث تاجرا ولا زارعا ، وإنّ شرّ هذه الأمة التجار والزّارعون إلّا من شحّ على دينه [٢] [م ٢١].
وغزا نبيّ [س ٤١] من الأنبياء : فقال : لا يغز معي رجل بنى بناء لم يكمله ، ولا رجل تزوّج امرأة ولم يدخل بها ، ولا رجل زرع زرعا ولم يحصده [٣].
وعليه النظر في حراسة جيشه من غرّة العدوّ ، بأن يستنفض المكامن والمراصد ويرتّب الطلائع على الموارد والمقاصد ويتخيّر المنازل بحسب الأحوال في كلّ زمان ومكان ، ولا يغفل عن أوطإ الأرض نزلا وأكثرها مرعى وماء ومنافع ، وأحرسها أكنافا وأطرافا ، ويحرس حراسة يأمن بها عسكره في الأنفس والرّحال ، وتسكن إليه النفوس في حال الدّعة وأخذ
[١] الأحكام السلطانية : ٤٤.
[٢] الحديث بهذه الرواية في الأحكام السلطانية : ٤٤ وروايته في فيض القدير ٥ : ٢٥٩٧ برقم : ٣١٥٤ «بعثت مرحمة وملحمة ولم أبعث تاجرا ولا زارعا ألا وإن شرار الأمة التجار والزارعون إلا من شح على دينه» عن ابن عباس. قال محققه : أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤ : ٧٢ والديلمي في مسند الفردوس ٢ : ١٩١٨ عن ابن عباس. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع ٢٣٤٠.
[٣] هذا الخبر في الأحكام السلطانية : ٤٤.