تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١٠٣ - فيما يجب على الأمير أن يفعله في السّفر م ١٨
السير ، ويمنع أن يحمل على الظهر ما لا يطيقه ، ويوكّل بالسّاقة [١] رجالا في الدخول إلى دار الحرب وفي الخروج يلحقون من تخلّف ويقفون على الضعيف [٢].
كان رسول الله ٦ يقول : ابغوني في الضّعفاء فإنّما ترزقون بهم وتنصرون بضعفائكم[٣].
ومن له دابّة لا فضل فيها تحبسه عن الناس نزعوها عنه أو نزعوه عنها وألحقوه بالناس وإن رأوا ذبحها ذبحوها ولا ضمان عليهم فيها.
وعليه [٤] أن يراعي أمر المقاتلة من المسترزقة والمطوّعة ويعرّف على كلّ فريق من يثق به من العرفاء والنّقباء ليعرف من قبلهم أحوال جنده ويبلّغون عمّن لديهم إلى الأمير ما يحتاجون إليه ، وعن الأمير إليهم الأوامر والنّواهي ، ويدعونهم عند الحاجة فذلك أسرع في الحثّ على الجهاد وأهبة الاستعداد. وقد فعله النبيّ ٦. ويأخذهم بامتثال أوامره ونواهيه فيما يراه من النظر لهم في حربهم وغير ذلك من مصالحهم ، فمن عصاه فله أدبه بحسب حاله ، ولا يغلظ ولا يفرط فيوحشهم قال تعالى : (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ
[١] الساقة : مؤخرة الجيش.
[٢] النقل بتصرف عن الأحكام السلطانية للماوردي : ٣٥.
[٣] ورد الحديث في فيض القدير ١ : ١٥٤ برقم : ٥٨ بلفظ : أبغوني في الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم. والذي في أصلنا : أبقوني وهو تصحيف وعن محقق فيض القدير قال : أخرجه أحمد في مسنده ٥ : ١٩٨ وأبو داود ٣ : ٥٩٤ والترمذي ٤ : ١٧٠٢ والنسائي ٦ : ٣١٧٩ وابن حبان ٧ : ١٣٣ والحاكم في المستدرك ٢ : ١٠٦ عن أبي الدرداء. وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد. وصححه الألباني في صحيح الجامع.
[٤] النقل عن الأحكام السلطانية ص ٣٦ وما بعدها بتصرف.