تاريخ المدينة المنوّرة - ابن فرحون - الصفحة ٢٥٤ - انعطاف على ما تقدّم من ذكر الأمير قاسم بن مهنا وذريته
| وباقي كرام عشرة بمحمد | أعوذ بهم من شرّ كلّ مصيبة | |
| علاؤهم عندي يحلّ مضايقي | وحبّهم ألقاه في لحد حفرتي |
والحمد لله ربّ العالمين وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وقلت هذه الأبيات في فضل المدينة المشرفة ، والتشويق إلى سكناها والإقامة بها ، والدفن في بقيعها ، وجمعت فيها ما حضرني من فضلها من الأحاديث الصحيحة التي لا اختلاف فيها ، وسمّيتها (تشويق النفوس إلى نص العروس).
فقلت الحمد لله ولي التوفيق :
| بفضل الإله مالك الملك غافر | مقسّم أرزاق العباد وقاهر | |
| تقسّمت الأوطان بين المعاشر | فكان نصيبي كابرا بعد كابر | |
| مدينة خير الرّسل مهبط وحيه | سقاها إلهي ماطرا بعد ماطر | |
| ومدّ عليها وبله وسيوله | فيغدودق الوادي بأحد وحاجر | |
| وتزهو تلاع بالعقيق وزهوها | وسلع إلى السقيا إلى سفح عائر | |
| ووادي قناة يا له كم به ثوى | شهيد كعبد الله والد جابر | |
| وبئر أريس مع قباء ورامة | بها طبت في وقت من الهمّ شاغر | |
| وفي خيف بطحان السعيد مساجد | ترى بين نخل كالنجوم الزّواهر | |
| دعا المصطفى فيها ففرّ عداته | وكانت قلوب القوم عند الحناجر | |
| كريم مقامات تجلّت بقاعها | بها أمن عاص من مقيم وزائر | |
| كلفت بها حتى ألفت جمالها | وحتى بدا مني خفيّ الضّمائر | |
| وكنت إلى الراحات ترتاح مهجتي | وتهذي بربات الخدود السواجر | |
| وألهوا إذا وقتي خلا من منغّص | بإخوان صدق نزهة للمحاضر | |
| فبعد الصبا عفت الهوى ومزاحه | وقلت : أيا نفسي كفى أن تكابري | |
| فنكّب إذن عن عزّة وسعادها | وحاشاك أن تهوى كحيل المحاجر | |
| ودع عنك لبنى واستماع غنائها | وأقبل على الأخرى بقلب وبادر | |
| فلو نظرت سعدى إليّ تعجبت | وقالت بمن اعتاض عني مسامري |