تاريخ المدينة المنوّرة - ابن فرحون - الصفحة ٢٢٨ - انعطاف على ما تقدّم من ذكر الأمير قاسم بن مهنا وذريته
انعطاف على ما تقدّم من ذكر الأمير قاسم بن مهنا وذريته وكان الأمير قاسم بن مهنا منفردا بولاية المدينة المشرفة من غير مشارك ولا منازع ، فلما توفي تولى موضعه أكبر أولاده ، وهو جماز جدّ الجمامزة ، واستمر فيها إلى أن توفي ، ثم استقر في موضعه ولده قاسم بن جماز بن قاسم بن مهنا ، واستقر فيها إلى أن قتله بنو لأم.
وكان الأمير شيحة نازلا في عربه قريبا منه ، فلما بلغه قتل قاسم توجه إلى المدينة مسرعا حتى دخلها وملكها ، وذلك في سنة أربع وعشرين وستمائة فاستقر فيها ، ولم يتمكن الجمامزة من نزعها منه ولا من ذريته ، وأقام شيحة في الولاية مدة طويلة ، وكان يستنيب في الولاية على المدينة إذا غاب ولده عيسى ، فقدر أن الأمير شيحة توجه إلى العراق فظفر به بنو لأم فقتلوه ، وكان ولده عيسى في المدينة ، فطمع الجمامزة في المدينة فجاء منهم جماعة على غفلة قاصدين الاستيلاء على المدينة ، ففطن بهم الأمير عيسى فقبض عليهم ، وقيل : إنه قتلهم ، والله أعلم.
واستقر الأمير عيسى على الولاية مدة ، ثم إنه أظهر لأخويه منيف وجماز الكراهية لإقامتهما معه في المدينة فأخرجهما ، ومنعهما من الدخول.
فاتفق رأيهما على خلعه من الولاية ، وإعمال الحيلة في ذلك ، فكاتبا وزيره في ذلك ، وكان من العنانيين فأمرهما بالقدوم عليه ، واحتال لهما إلى أن أدخلهما الحصن العتيق بالليل ، ولم يكن يومئذ للإمارة حصن غيره ، فقبضا على عيسى وقيداه ، وأصبح حاكم المدينة الأمير أبو الحسين منيف بن شيحة ، وذلك في سنة تسع وأربعين وستمائة ، ولم يزل حاكما بالمدينة وأخوه جماز يوازره ويساعده إلى أن توفي في سنة سبع وخمسين وستمائة ،